عام

الكلاب

ثم استدارت وعادت من حيث أتت.

في المزرعة، وقف سايروس غان، وتوماس ثورنهيل، وعدد من الرجال ينتظرون.

مرّت ثلاث ساعات.
ثم خمس.
ثم ثمانٍ.

وأخيرًا… عادوا.

دخلت الكلاب الساحة ببطء.
رؤوسها منخفضة.
ذيولها بين أرجلها.

لم يكن معها جسد.
ولا قطعة قماش.
ولا حتى أثر دم.

لكن ما جعل الرجال يتجمّدون في أماكنهم…
هو أن أنياب الكلاب كانت

ليست
بل مهشّمة كأنها  بشيءٍ أصلب من العظم.

نظر سايروس إلى بروتوس، ثم إلى قيصر، ثم إلى نيرو.
همس:
«إيه اللي شُفتوه؟»

رفعت الكلاب رؤوسها…
وأطلقت أنينًا منخفضًا، يشبه البكاء.

في تلك الليلة، لم ينم أحد في مزرعة ثورنهيل.

بعد يومين، وصلت أميليا إلى النهر.

لم تعرف كيف… ولا من حملها حين أغمي عليها.
لكنها استيقظت في كوخٍ خشبي صغير، وامرأةٌ مسنّة تضع قطعة قماش دافئة على جبينها.

قالت المرأة:
«اتأخرتِ يا بنتي… بس وصلتي».

وعندما سألتها أميليا، بصوتٍ مكسور:
«إنتِ مين؟»

ابتسمت المرأة ابتسامةً حزينة، وقالت:
«أنا واحدة من اللي هربوا قبلك… ورفضوا يرجعوا».

بعد أشهر، داهمت السلطات مزرعة ثورنهيل.

وُجدت سجلات مزوّرة.
قبور بلا أسماء.
وشهادات رجال ونساء لم يعرفوا يومًا أنهم أحرار.

أُغلقت المزرعة.
اختفى توماس ثورنهيل.
وقيل إن سايروس غان هرب إلى المستنقعات… ولم يُعثر عليه أبدًا.

أما أميليا؟

فقد تعلّمت القراءة.
ثم الكتابة.
ثم صارت تحكي قصتها.

ليس لأنها تريد الشفقة…
بل لأن هناك أماكن، حتى بعد إعلان الحرية،
تحتاج فتاةً هاربة…
وكلابًا عائدةً مكسورة الأنياب…
كي يتذكّر العالم أن العبودية لاالقرارات،
بل بالشجاعة.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى