
لأسابيع، كتم علي الأمر في نفسه، رافضًا أن يُدخل كآبة عمله إلى منزلنا.
كان يجلس على طاولة المطبخ كل ليلة، متظاهرًا بالهدوء، بينما كان رائد قد حاصره في وقت سابق قرب المولدات، وأعطاه أوراق فواتير مزورة.
-
أول ما الفـرح خلـص، أخـدت إبني في إيـدي كـاملةمنذ 3 ساعات
-
لغز السيدة داخل الزنزانة: القصة الكاملة للحالةمنذ يوم واحد
-
أمي بفلوس الجيرانمنذ يوم واحد
كانت معضلته لا تُحتمل.
إما أن يرفض ويخاطر بوظيفته، أو يوافق ويفقد نزاهته.
**أسرعتُ به إلى قسم الطوارئ، لكن الطبيب قال فورًا: اتصلوا بالشرطة!**
تجمّدت في مكاني. كيف يمكن لبضع بقع حمراء على ظهر زوجي أن تُثير هذا الرد العنيف من طبيب الطوارئ؟
اسمي زهراء الكاظمي، متزوجة من علي منذ ثماني سنوات. لم نكن نعيش حياة مترفة، لكن بيتنا الصغير في أحد أحياء بغداد كان مليئًا بالهدوء والدفء.
علي كان رجلًا هادئًا، يعود من عمله كل يوم حاملاً ابتسامة بسيطة، ويهتم بابنتنا الصغيرة بحنان واضح. لم أكن أراه يشتكي يومًا، لكن في الأشهر الأخيرة بدأ شيء يتغير.
كان يبدو مرهقًا دائمًا، ويعاني من حكة مستمرة في ظهره. ظننت في البداية أنها مشكلة بسيطة مثل حساسية أو لدغات حشرات، لكن الأمر بدأ يزداد سوءًا.
في أحد الأيام، بينما كان نائمًا، رفعت قميصه لأتفقد ظهره، فتجمدت في مكاني. كانت هناك بقع حمراء صغيرة متناثرة، ومع الأيام أصبحت أكثر وانتشرت بشكل غريب ومنتظم.
لم أستطع تجاهل الأمر. أيقظته بسرعة وطلبت منه الذهاب إلى المستشفى فورًا، لكنه حاول تهدئتي قائلاً إنها مجرد مشكلة جلدية بسيطة.
لكن قلبي لم يطمئن.
ذهبنا إلى قسم الطوارئ، وهناك فحصه الطبيب. وما إن رأى ظهره حتى تغيرت ملامحه تمامًا، وطلب من الممرضة الاتصال بالشرطة فورًا.
شعرت بالخوف يتسلل إلى جسدي. كيف تحولت مشكلة جلدية إلى أمر يتعلق بالشرطة؟
بدأ الأطباء يطرحون أسئلة دقيقة عن عمله، والمواد التي يتعرض لها، وزملائه في العمل. ثم وصل رجال الشرطة إلى المستشفى، وبدأ التحقيق فورًا.
بعد فترة، عاد الطبيب وقال إن الحالة ليست طبيعية، وإن هناك احتمالًا قويًا أن يكون زوجي قد تعرض لمادة كيميائية بشكل متعمد.
لم أستوعب الأمر في البداية. متعمد؟ من يفعل ذلك ولماذا؟
بدأت الشرطة تتوسع في التحقيق، وسألت عن عمله في موقع البناء الذي كان يعمل فيه منذ أشهر. تذكرت حينها أنه كان يعود أحيانًا برائحة مواد كيميائية غريبة، لكنه كان يطمئنني دائمًا أن الأمر طبيعي.
مع مرور الوقت، بدأ كل شيء يتضح تدريجيًا، وأن ما حدث لم يكن صدفة.
كان هناك شخص في موقع العمل يضغط على علي للتورط في مخالفات مالية وتوقيع أوراق مزورة، لكنه رفض. ومن هنا بدأت التهديدات، ثم تطور الأمر إلى محاولة إيذائه بهذه الطريقة القاسية.
بعد أيام من العلاج، استقرت حالته وبدأت آثار المادة الكيميائية تختفي تدريجيًا، لكنها تركت ندوبًا واضحة على ظهره.
وفي لحظة هدوء، أمسك بيدي وقال إنه كان يتعرض لضغط شديد من أحد المسؤولين في الموقع، وإن رفضه المشاركة في الفساد هو ما تسبب في كل ما حدث له.
تم القبض على الشخص المسؤول، وبدأت التحقيقات تكشف حجم الفساد داخل المشروع.
ومنذ ذلك اليوم، تغيّرت نظرتي للحياة تمامًا. لم أعد أعتبر الأمان أمرًا بسيطًا، ولا أثق بسهولة في المظاهر.
تعلمت أن الخطر قد يأتي من أماكن لا نتوقعها، وأحيانًا من أشخاص نعرفهم جيدًا.
وفي النهاية، رغم كل ما حدث، نجونا معًا، وأصبحنا نتمسك ببعضنا أكثر من أي وقت مضى.
القصه من وحي خيال الكاتب لا تمس للواقع بصله








