
لأنها كانت نسخة من وصية قديمة تخص عيلة محمود…
ومكتوب فيها شرط غريب جدًا.
شرط كان ممكن يغيّر مصير ملايين الجنيهات.
والأخطر من كده…
إن اسم آية كان مذكور فيها بشكل مباشر.
بصيت للورقة مرة واتنين وثلاثة.
في البداية ما فهمتش كل التفاصيل القانونية المكتوبة فيها.
لكن المحاسب بدأ يشرح بهدوء.
قال
والد محمود كان راجل ناجح جدًا، وعنده أراضي وعقارات كتير. قبل ۏفاته بسنوات عمل وصية لتنظيم توزيع الممتلكات.
سألته بسرعة
وإيه علاقة آية بالموضوع؟
أخذ نفسًا طويلًا.
وقال
لأن آية كانت الحفيدة الوحيدة المسجلة وقت كتابة آخر تعديل في الوصية.
بدأت
أقرأ السطور بعناية.
وكان مكتوب أن جزءًا كبيرًا من بعض الممتلكات يُحفظ للأحفاد الشرعيين، ويُدار لصالحهم حتى يبلغوا سنًا معينة.
رفعت رأسي إليه.
يعني إيه؟
قال
يعني كان فيه أصول مخصصة للأحفاد. وآية كان لها نصيب مستقبلي فيها.
قلبي
لكنني لم أقفز للاستنتاجات.
قلت
ده ما يثبتش أي حاجة.
هز رأسه موافقًا.
صحيح. عشان كده لازم تعرفي باقي القصة.
ثم أخرج مجموعة أوراق أخرى.
كانت تخص ديونًا قديمة ومشكلات مالية مر بها محمود خلال السنوات الأخيرة.
لم يكن مفلسًا، لكنه كان يمر بضغوط مالية كبيرة لم يخبرني عنها بالكامل.
شعرت
كنا متزوجين منذ سنوات، ولم أكن أعرف حجم تلك الأزمات.
سألته
إنت عرفت كل ده منين؟
قال
أنا كنت مسؤول عن بعض الملفات القديمة، وبعد آية بدأت أربط بين حاجات سمعتها قبل كده.
ثم أضاف
لكن خلي بالك… أنا مش بقول إن حد ارتكب أنا بقول إن فيه أمور لازم تتحقق فيها جهة مختصة.
خرجت من المقابلة والملف في حقيبتي.
عقلي كان مشتتًا.
فيه دلائل على الكذب.
فيه أسرار.
فيه أشياء مخفية.
لكن ما زال لا يوجد دليل قاطع على أن آية كانت متعمدة.
وفي داخلي كنت أتمنى أن يكون كل شيء مجرد سلسلة من الأخطاء وسوء التصرف.
وصلت البيت.
وكان محمود موجودًا.
أول ما دخلت، لاحظ الملف في يدي.
سأل
إيه ده؟
نظرت إليه مباشرة لأول مرة منذ أيام.
وقلت
كنت بقابل المحاسب القديم بتاع والدك.
تغير وجهه فورًا.
وبدا عليه الارتباك.
سأل بسرعة
قالك إيه؟
قلت
إنت قولي.
ساد الصمت.
ثم جلس على الكرسي وكأنه فقد جزءًا من قوته.
وبعد دقائق قال
أنا تعبت.
قلت
وأنا بنتي
خفض رأسه.
ولأول مرة رأيته يبكي منذ ۏفاة آية.
لكن دموعه لم تمحُ الأسئلة.
قلت
ليه خبيت إن أمك راحت الحضانة؟
قال
كنت
من إيه؟
من اللي هيحصل بعد كده.
يعني إيه؟
قال
أمي غلطت.
شعرت بقلبي يتوقف.
اقتربت منه.
غلطت إزاي؟
قال بصوت مكسور
هي كانت مقتنعة إن حساسية آية مبالغ فيها.
أغمضت عيني للحظة.
نفس الكلام الذي قالته سعاد قبل شهور.
كمل
كانت شايفة إن الدكاترة بيخوفوا الناس.
وبعدين؟
راحت الحضانة من غير ما أعرف إنها ناوية تديها أي حاجة.
صړخت
لكن الفيديو بيقول إنك كنت معاها!
رد بسرعة
أنا فعلاً شوفتها عند الباب. افتكرت إنها جاية تزور آية وترجع.
وليه ما قلتليش؟
قال
لما عرفت إنها كانت هناك خفت الناس تتهمها.
وقفت أنظر إليه.
كلامه كان يفسر بعض الأشياء.
لكن ليس كلها.
سألته
والعاملة اللي طلبت منها تسكت؟
ظهر الذهول على وجهه.
واضح أنه لم يكن يتوقع أن أعرف.
قال
أنا ما هددتهاش.
إذن ليه روحت لها؟
تنهد.
كنت بحاول أعرف هي شافت إيه.
كان من الصعب معرفة أين تنتهي الحقيقة وأين يبدأ الكذب.
في اليوم التالي قررت أن أفعل شيئًا واحدًا.
أن أواجه سعاد بنفسها.
ذهبت إلى بيتها.
فتحت الباب.
وأول ما رأتني عرفت سبب الزيارة.
دخلت وجلست أمامها.
لا صړاخ.
لا انفعال.
فقط سؤال واحد.
قلت
إنتِ اديتي آية حاجة تاكلها يوم الحضانة؟
سكتت طويلًا.
ثم بدأت تبكي.








