عام

بنتي ٤ سنوات

وكان ذلك أول اعتراف حقيقي منذ بدأت القصة.
قالت
أيوة.
شعرت بأنفاسي تتسارع.
لكنني تماسكت.
قلت
إيه اللي اديتهولها؟
قالت
قطعة صغيرة من بسكويت كنت عاملاها.
وكان فيها المادة اللي عندها حساسية منها؟
هزت رأسها وهي تبكي.
ما كنتش فاهمة إن الموضوع بالشكل ده.
لم أصدق ما أسمعه.
قلت
كلنا قولنالك مية مرة.
ردت باڼهيار
افتكرت إنكم مكبرين الموضوع.
ثم وضعت وجهها بين يديها.
وقالت
والله ما كنت عايزة أذيها. دي حفيدتي.
في تلك اللحظة أدركت شيئًا مهمًا.
الحقيقة كانت مؤلمة.
لكنها مختلفة عما تخيلته.
لم تكن مؤامرة معقدة.
ولم يكن هناك مخطط سري  طفلة.
كان هناك استهتار.
عناد.
وثقة عمياء في الرأي الشخصي بدل العلم والتحذيرات الطبية.
وهذا كان كافيًا لحدوث
بعد أيام بدأت الإجراءات الرسمية والتحقيقات.
وقدمت الحضانة التسجيلات.
وأدلى الجميع بأقوالهم.
أما أنا…
فكنت أحاول فقط أن أعيش يومًا جديدًا بدون آية.
وكان ذلك أصعب شيء مررت به في حياتي.
لكن بقي سؤال واحد أخير.
من الشخص الذي أرسل الرسالة المجهولة؟
ومن الذي أخبرني أن أفتش مكتب محمود؟
الإجابة جاءت بعد أسابيع بطريقة لم أتوقعها أبدًا…
مرت أسابيع طويلة بعد
التحقيقات.
أسابيع كنت بصحى فيها
كل يوم

على نفس الحقيقة المؤلمة
آية مش موجودة.
أوضتها زي ما هي.
ألعابها في مكانها.
رسوماتها الصغيرة لسه معلقة على التلاجة.
حتى الكوباية اللي كانت بتشرب فيها فضلت شهور مش قادرة أشيلها.
البيت كله كان مليان بوجودها…
وفي نفس الوقت فاضي بشكل موجع.
أما محمود، فكان عايش حالة حقيقية.
في البداية كنت رافضة حتى أبص في وشه.
مش لأن التحقيق أثبت إنه تعمد أي حاجة.
لكن لأنه خبّى الحقيقة.
ولأنه اختار الخۏف بدل الصراحة.
ولو كان اتكلم من أول يوم، كان وفر علينا شهور من الشك والعڈاب.
في يوم من الأيام رجع من الشغل وقعد قدامي.
وقال
أنا مستعد أتحمل أي قرار هتاخديه.
بصيت له وسكت.
فكمل
بس فيه حاجة لازم تعرفيها.
قلت
إيه؟
قال
أنا كل يوم بصحى وأتمنى أرجع الزمن خمس دقايق بس.
ونزلت دموعه.
خمس دقايق أقول لأمي متدخليش الحضانة.
ساعتها لأول مرة حسيت إن الراجل ده  نفسه أكتر من أي حد ممكن
لكن الألم ما كانش بيختفي.
كان بيتحول لشكل جديد كل يوم.
بعد فترة استدعاني المحقق المسؤول عن الملف.
وقال إنهم وصلوا لكل التفاصيل تقريبًا.
وإن القضية اتقفلت باعتبارها نتيجة تصرف خاطئ وإهمال جسيم أدى إلى
خرجت من هناك وأنا حاسة إن النهاية القانونية حصلت…
لكن النهاية الإنسانية لسه بعيدة.
فضل سؤال واحد بيطاردني.
مين الشخص اللي بعت الرسالة المجهولة؟
مين اللي خلاني أفتح درج مكتب محمود؟
مين اللي دفعني أوصل للحقيقة؟
وفي أحد الأيام، وأنا خارجة من الحضانة بعد ما رحت أستلم بعض متعلقات آية الأخيرة…
شفت الآنسة هناء.
كانت واقفة بعيد.
أول ما شافتني حاولت تمشي.
ناديت عليها.
وقفت.
قربت منها.
ولاحظت إنها متوترة جدًا.
سألتها
إنتِ اللي بعتّي الرسالة؟
اتجمدت مكانها.
وسكتت.
وكان ده كفاية عشان أفهم.
قلت بهدوء
ليه؟
بدأت دموعها تنزل.
وقالت
لأني حسيت إن فيه حاجة غلط.
سكتت لحظة.
وكملت
يوم الحاډثة كنت شايفة تصرفات ناس كتير مش طبيعية.
زي إيه؟
قالت
الخۏف… ومحاولات إخفاء حاجات.
ثم أضافت
كنت خاېفة أتكلم بشكل مباشر. لكن ما قدرتش أسكت.
في اللحظة دي حسيت بامتنان كبير ناحيتها.
لأنها رغم خۏفها…
اختارت تعمل الصح.
يمكن لو ما عملتش كده، كنت هفضل طول عمري عايشة وسط أسئلة من غير إجابات.
شكرتها.
ومن يومها ما شفتهاش تاني.
مرت الشهور.
وسعاد انعزلت عن أغلب الناس.
كانت عايشة في ندم حقيقي.
وفي مرة طلبت تقابلني.
ترددت كتير.
لكن وافقت.
قعدت قدامي وهي أكبر بعشر سنين عن آخر مرة شفتها.
الحزن كان ظاهر على كل تفصيلة فيها.
وقالت
أنا عارفة إنك عمرك ما هتسامحيني.
ما رديتش.
فكملت
بس والله ما كنتش أقصد.
ونزلت دموعها.
كل ليلة بشوف وش آية في المنام.
لأول مرة ما حسيتش بالڠضب.
ولا بالاڼتقام.
حسيت بحزن بس.
حزن على طفلة راحت.
وعلى عيلة كاملة
قلت لها
في فرق بين اللي بيأذي بقصد… واللي بيأذي بسبب عناده.
رفعت رأسها.
فكملت
لكن النتيجة واحدة.
واڼهارت في البكاء.
خرجت يومها وأنا مدركة إن الحقيقية أحيانًا مش بتكون في المحاكم.
بتكون في الضمير.
بعد سنة تقريبًا…
رجعت شغلي بشكل طبيعي.
وبدأت أشارك في حملات توعية للأهالي عن حساسية الأطفال وخطۏرة تجاهل التعليمات الطبية.
كنت بحكي قصة آية.
مش عشان أعيش في الماضي.
لكن عشان ما تتكررش المأساة مع طفل تاني.
وفي أول ندوة حضرتها، وقفت قدام عشرات الأمهات والآباء.
ووريتهم صورة آية.
الصورة اللي كانت مبتسمة فيها وهي ماسكة عروستها المفضلة.
وقلت
أكبر غلط ممكن نعمله إننا نفتكر إننا فاهمين أكتر من الأطباء.
القاعة كلها كانت ساكتة.
وكملت
دقيقة استهتار واحدة ممكن تغير حياة أسرة كاملة للأبد.
بعد انتهاء الندوة، جات أم شابة وسلمت عليّ.
وقالت إن ابنها عنده حساسية مشابهة.
وإنها كانت أحيانًا بتتساهل في بعض التعليمات.
لكن بعد اللي سمعته قررت تلتزم بيها بالكامل.
لما سمعت كلامها…
حسيت لأول مرة من ۏفاة آية إن وجود بنتي لسه بيصنع فرق.
بطريقة مختلفة.
وفي ليلة هادئة بعد سنوات من الحاډثة…
دخلت أوضة آية.
فتحت صندوق صغير كنت محتفظة فيه بألعابها ورسوماتها.
ولقيت ورقة قديمة كانت رسماها في الحضانة.
رسمة بسيطة
جدًا.
أنا ومحمود وهي واقفين ماسكين إيدين بعض.
وتحت الرسمة كانت المعلمة كاتبة جملة قالتها آية يومها
أنا بحب ماما وبابا أوي.
قعدت أبكي وقتها.
لكن لأول مرة كان البكاء مختلف.
مش ڠضب.
ومش صدمة.
كان اشتياق.
اشتياق لطفلة جميلة عدت في حياتنا أربع سنين فقط…
لكنها سابت أثر يكفي عمر كامل.
وأدركت وقتها إن بعض الجراح ما بتختفيش.
لكن الإنسان بيتعلم يعيش بيها.
ويكمل.
ويحاول يحول الألم لشيء مفيد.
عشان يفضل أثر اللي رحلوا موجود.
وعشان تبقى ذكرى آية…
سبب في حماية أطفال تانيين.
تمت القصة.
ابنتي تبلغ من العمر أربعة أعوام، توفيت فجأة في الحضانة وبعد جنازتها بخمسة أيام، اتصلت بي المعلمة وقالت زوجكِ يكذب عليكِ شاهدي

الذي أرسلته إليكِ.في ذلك الصباح، كنت أنوي إيصال ابنتنا آية إلى الحضانة بنفسي لكن قبل أن أنزل بدقائق، وردني اتصال من العمل يفيد بوجود اجتماع طارئ ومهم جداً.كنت متأخرة بالفعل، فقال زوجي محمود إنه سيتولى إيصالها بدلاً مني بعد بضع ساعات، وأنا جالسة في المكتب، رن هاتفي كانت الآنسة هناء، معلمة آية في الحضانة أجبت فوراً.وكان صوتها يرتعش قالتآية تعبت فجأة وبشدة والإسعاف نقلها إلى المستشفى هرعت من العمل دون تفكير وقلبي كان ينبض

لدرجة أنني شعرت بأنني قد أسقط في أي لحظة وعندما وصلت إلى المستشفىوجدت محمود واقفاً هناك بالفعل وجهه كان شاحباً بشكل غريب وقبل حتى أن أسأله ماذا حدثخرج طبيب من الممر خفض عينه وقالالبقاء لله ابنتكم تعرضت لحساسية شديدة جداً. فعلنا كل ما بوسعنا لكن للأسف لم نتمكن من إنقاذها في تلك اللحظة شعرت أن الأرض قد سُحبت من تحت قدمي الأيام التي تلت ذلك

مرت وكأنها كابوس لم أكن آكل لم أكن أنام ومحمود هو من تولى كل إجراءات الجنازة لأن مجرد التنفس كان صعباً عليّ.بعد الجنازة بخمسة أيامرن هاتفي مجدداً.كانت الآنسة هناء لكن هذه المرة كان صوتها متوتراً بشكل مختلف قالتيا مدام كنت أراجع كاميرات المراقبة الخاصة باليوم الذي تعبت فيه آية. كان هناك أمر يزعجني منذ ذلك الحين، فقررت أن أتأكد استغربت وسألتهاأي أمر؟

صمتت لحظةثم قالتلا أدري كيف أقول لكِ هذا لكن زوجكِ كذب عليكِ. لقد أرسلتُ إليكِ مقطع فيديو من الكاميرات بعد دقائق، وصلني الفيديو فتحته فوراً.الكاميرا كانت تصور الممر المواجه لفصل آية في البدايةكل شيء كان طبيعياً.الأطفال يلعبون والمعلمات يذهبن ويجئن لكن بعد قليلرأيت شخصاً يدخل الحضانة أول ما رأيت وجههاشعرت أن

قد تجمد في عروقي وصرخت دون أن أشعريا إلهي ماذا كانت تفعل هناك؟!في تلك اللحظة علمت أن ما حدث لابنتي لم يكن مجرد حادث عابر وعلمت أيضاً أن هناك من يجب أن يدفع الثمنيتبعاضغط إعجاباً وصلّ على النبي وسأرد عليكم
ابنتي تبلغ من العمر أربعة أعوام، توفيت فجأة في الحضانة وبعد جنازتها بخمسة أيام، اتصلت بي المعلمة وقالت زوجكِ يكذب عليكِ شاهدي الفيديو الذي أرسلته إليكِ.في ذلك الصباح، كنت أنوي إيصال ابنتنا آية إلى الحضانة بنفسي لكن قبل أن أنزل بدقائق، وردني اتصال من العمل يفيد بوجود اجتماع

ومهم جداً.كنت متأخرة بالفعل، فقال زوجي محمود إنه سيتولى إيصالها بدلاً مني بعد بضع ساعات، وأنا جالسة في المكتب، رن هاتفي كانت الآنسة هناء، معلمة آية في الحضانة أجبت فوراً.وكان صوتها يرتعش قالتآية تعبت فجأة وبشدة والإسعاف نقلها إلى المستشفى هرعت من العمل دون تفكير وقلبي كان ينبض  لدرجة أنني شعرت بأنني قد أسقط في أي لحظة وعندما وصلت إلى المستشفىوجدت محمود واقفاً هناك بالفعل وجهه كان شاحباً بشكل غريب وقبل حتى أن

أسأله ماذا حدثخرج طبيب من الممر خفض عينه وقالالبقاء لله ابنتكم تعرضت لحساسية شديدة جداً. فعلنا كل ما بوسعنا لكن للأسف لم نتمكن من إنقاذها في تلك اللحظة شعرت أن الأرض قد سُحبت من تحت قدمي الأيام التي تلت ذلك مرت وكأنها كابوس لم أكن آكل لم أكن أنام ومحمود هو من تولى كل إجراءات الجنازة لأن مجرد التنفس كان صعباً عليّ.بعد  بخمسة أيامرن هاتفي مجدداً.كانت الآنسة هناء لكن هذه المرة كان صوتها متوتراً بشكل مختلف قالتيا مدام كنت أراجع كاميرات المراقبة الخاصة باليوم الذي تعبت فيه آية. كان هناك أمر يزعجني منذ ذلك الحين، فقررت أن أتأكد استغربت وسألتهاأي أمر؟صمتت لحظةثم قالتلا أدري كيف أقول لكِ هذا لكن زوجكِ كذب عليكِ. لقد أرسلتُ إليكِ مقطع

من الكاميرات بعد دقائق، وصلني الفيديو فتحته فوراً.الكاميرا كانت تصور الممر المواجه لفصل آية في البدايةكل شيء كان طبيعياً.الأطفال يلعبون والمعلمات يذهبن ويجئن لكن بعد قليلرأيت شخصاً يدخل الحضانة أول ما رأيت وجههاشعرت أن

قد تجمد في عروقي وصرخت دون أن أشعريا إلهي ماذا كانت تفعل هناك؟!في تلك اللحظة علمت أن ما حدث لابنتي لم يكن مجرد حادث عابر وعلمت أيضاً أن هناك من يجب أن يدفع الثمنيتبعاضغط إعجاباً وصلّ على النبي وسأرد عليكم

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى