
2
وجدتُ علبة حبوب منع الحمل تحت مقعد سيارة زوجي
-
اتجوزت ظابطمنذ 3 ساعات
-
اكتشاف السر بعد 30 سنة في قميص ليلة الزفافمنذ 3 ساعات
-
كان بيقول عليهم بناتهمنذ 4 أيام
سيارتي وتبعتهم عن بُعد. جرفتنا زحمة المرور بعيدًا عن وسط البلد، لنتجه نحو أحد الأحياء القديمة في ضواحي القاهرة.
بدأت المباني تصبح أصغر، والشوارع أضيق. وفي النهاية، ركنت شيرين سيارتها أمام عمارة سكنية متواضعة مكونة من ثلاثة طوابق. لم يكن هذا أبدًا المكان الذي توقعت أن تعيش فيه امرأة يُفترض أنها حبيبة مدير تنفيذي وتُنفق عليها أموال طائلة!
راقبتهم من الرصيف المقابل. نزل الرجل أولًا، ثم دار ليفتح باب السيارة لشيرين بحرص شديد وحمائية، كشخص قلق عليها ويخاف على خطوتها. تملّكني ضيق شديد في صدري. انتظرت حتى اختفيا داخل مدخل العمارة قبل أن أعبر الشارع.
لم أكن أعرف ماذا أنوي أن أفعل؛ هل أطرق الباب؟ هل أكتفي بالنظر إلى صندوق البريد؟ أم أثبت لنفسي فقط أنني لم أكن مجنونة؟
كانت رائحة الممر تفوح بخليط من مسحوق الغسيل والطلاء القديم. شقة 3ب. وقفت أمام الباب… ثم طرقت.
في اللحظة نفسها ندمت. ماذا أفعل هنا؟ وماذا سأقول أصلاً؟
فُتح الباب، وتسمرت شيرين وهي تنظر إليّ. اتسعت عيناها بذهول وقالت مدام رانيا؟!
لعدة ثوانٍ لم تتحرك أي منا. ثم التفتت شيرين إلى ورائها، ليظهر الرجل في الممر وسألها بقلق كل شيء تمام؟
لكن الصدمة أنه لم يكن زوجى احمد ، أنه شخص آخر .
أومأت شيرين بعدم يقين وقالت أظن ذلك.
نظرتُ
من أحدهما إلى الآخر، ثم وقعت عيناي على الصور المعلقة في إطار على الحائط خلفهما؛ صور من إجازات، وحفلات أعياد ميلاد، وصباح يوم العيد. كان نفس الرجل يظهر في كل صورة بلا استثناء. لم يكن أحمد… لم يكن أحمد أبدًا!
تغيرت تعبيرات وجه شيرين ببطء، وكأنها فهمت فجأة سبب وجودي أمام بابها. قالت بصوت خفيض آه… يا إلهي، لا!
كان حلقي جافًا تمامًا، فقلت بنبرة مخنوقة أنتِ حامل.
أجابت نعم.
تابعتُ وتعملين مع زوجي.
قالت نعم.
اقترب الرجل خطوة وسأل مستغربًا من هو زوجكِ؟
قلت أحمد منصور.
ظهرت علامات الارتباك والدهشة على وجهه فورًا. في تلك اللحظة، وضعت شيرين يدها على فمها، ليس لإخفاء ابتسامة، بل لإخفاء صدمة عارمة.
قالت بذهول انتظري… هل تظنين أن أحمد هو والد هذا الطفل؟
لم يُجب أحد، لأنني لم أكن بحاجة للإجابة؛ كانت الحقيقة المرة مكتوبة بالكامل على وجهي.
هزت شيرين رأسها ببطء وقالت مدام رانيا… هذا زوجي.
نظرت إلى الرجل، وكررت مذهولة زوجكِ؟
رفع الرجل يده اليسرى ليُريني دبلة الزواج الفضية؛ كانت مخدوشة وقديمة، دبلة حقيقية وليست للزينة. قال بنبرة هادئة نحن متزوجان منذ ست سنوات.
شعرت بالأرض تهتز وتتحرك تحت قدميّ. بدت شيرين مرعوبة ومشفقة عليّ في آن واحد، ثم دعتني بلطف للدخول.
بعد عشرين دقيقة، كنت أجلس على أريكتهم،
وأمسك بكوب من الشاي لم أستطع أن أرشف منه رشفة واحدة. كانت الصور تملأ الغرفة؛ صور زفافهما، تجمعات عائلية، وصورة سونار للجنين في إطار، وصورة لشيرين وزوجها أمام النيل قبل عامين. كل شيء كان حقيقيًا… لأنه كان حقيقيًا بالفعل.
أخيرًا، طرحت شيرين السؤال الذي كنت أخشاه لماذا اعتقدتِ أنني وأحمد معًا؟
ضحكتُ… ضحكة قصيرة منكسرة. ثم أخبرتها بكل شيء؛ عن علبة الحبوب تحت المقعد، الليالي المتأخرة، الرسائل، إجازة الوضع… كل شيء.
حين انتهيت، لم يكن أي منهما يبدو غاضبًا أو مستاءً، بل كانا ينظران إليّ بقلق عارم واهتمام. تبادلت شيرين نظرة سريعة مع زوجها، ثم قالت جملة جعلت قلبي يتوقف عن النبض
رانيا… تلك الحبوب لم تكن لي!
أحدقتُ فيها بذهول ماذا؟
تابعت مؤكدة لم تكن لي. أنا لا أتناول حبوب منع الحمل، ولم أتناولها منذ أكثر من عام… لقد كنا نحاول الإنجاب بشتى الطرق.
أومأ زوجها برأسه مؤكدًا كلامها.
بدأ نبضي يتسارع بشكل جنوني، وهمست بصوت مرتجف إذا لم تكن لكِ… فمن صاحبها؟
ابتلعت شيرين ريقها، ثم تحدثت بحذر شديد هناك زوجه أخرى في حياته انها فى المكتب.
انسحبت الدماء من وجهي تمامًا وسألتها من؟
ترددت شيرين، ليس لأنها لا تعرف، بل لأنها تمنت بوضوح ألا تكون هي من يخبرني. ولكن في النهاية أجابت
مديرة التسويق
الجديدة.
تذكرت الاسم فورًا… فريدة!
ثمانية وعشرون عامًا، تم تعيينها مؤخرًا. المرأة التي كان أحمد يذكر اسمها باستمرار في المنزل. المرأة التي لم أقلق بشأنها أبدًا لأنه كان يصفها دائمًا بأنها مزعجة، صوتها عالٍ، طموحة أكثر من اللازم، وصغيرة السن.
المرأة التي كان يتحدث عنها… أكثر من اللازم بقليل.
نظرت إليّ شيرين بتعاطف صادق وقالت رانيا… الجميع في المكتب يعرفون عن زواجهم السرى.
لم أستطع التنفس. كل تلك الشهور… كل تلك الشكوك والظنون… كانت موجهة للشخص الخطأ.
وضعت كوب الشاي الذي لم ألمسه على الطاولة. في الخارج، بدأت ظلال المساء تمتد وتغطي نوافذ الشقة. في تلك اللحظة، أدركت أن زواجي لم ينهار الآن؛ الحقيقة أنه بدأ في الانهيار منذ فترة طويلة قبل هذه الليلة.
لكن الفارق الوحيد الآن… هو أنني أخيرًا عرفت أين يجب أن أبحث. وللمرة الأولى منذ شهور، لم أكن أطارد أشباحًا أو تخمينات… بل كنت أُمسك بأول خيط من خيوط الحقيقة.
خرجتُ من شقة شيرين وجسدي يرتجف، لا من البرد بل من الصدمة. ركبت سيارتي وأمسكت بعجلة القيادة بكلتا يديّ، وحاولت أن أتنفس. الاسم يتردد في أذني كالن نياشين تُمزق صدري فريدة.
تذكرتُ كل المرات التي عاد فيها أحمد وهو يشتكي منها فريدة أفسدت حملة الإعلانات اليوم، فريدة لا تكف عن الكلام في الاجتماعات. كم كنتُ مغفلة! لقد
متابعة القراءة





