
أمسك يدها
وأتظاهر بالقوة
-
كان بيقول عليهم بناتهمنذ 5 ساعات
-
نور و الميراث ل نور محمدمنذ 5 ساعات
حتى لا تشعر بخوفي عليها.
كتبت كيف قضيت ليالي بلا نىوم
كيف كنت أراقب عقارب الساعة
وأعد الدقائق
حتى يحين موعد الدواء التالي
وكيف كنت أستبق الوقت
خوفا أن أتأخر ثانية واحدة.
كتبت كيف أنفقت آخر ما لدي من مال
على الأدوية
دون شكوى
دون تذمر
دون أن أظهر لها
أن الأمر كان يفوق طاقتي أحيانا.
كتبت أنها كانت ترى ذلك
وترى تعبي
وترى ضيقي
وترى خوفي
حتى عندما كنت أبتسم وأقول
ولا يهمك كله هيعدي.
وشكرتني.
شكرتني لأنها لم تشعر يوما
أنها عبء.
ولا أن مرضها ثقيل.
ولا أن وجودها يرهق أحدا.
وشكرتني لأنني لم أتخل عنها
عندما فعل الآخرون ذلك.
عندما انسحبوا واحدا تلو الآخر.
عندما اختاروا راحتهم.
عندما خافوا من طول الطريق.
كانت كل كلمة في الرسالة
تثقل صدري أكثر
كأنها تضع يدها على كل جرح أخفيته
على كل لحظة انكسار بلعتها بصمت
وتقول لي بهدوء
رأيتك ولم أنس.
تابع المقال
3
وكان الغريب
أن
هذه الكلمات نفسها
رغم ثقلها
كانت تداوي جروحا
لم أكن أعترف بوجودها أصلا.
جروح الشعور بعدم التقدير.
وجروح الإحساس بأنك دائما في الظل.
وجروح العطاء الذي لا يراه أحد.
وفي نهاية الرسالة
لم تطل.
لم تشرح.
لم تبرر.
كأنها قالت كل ما يجب أن يقال
ولم يعد هناك ما يحتاج إلى تفسير.
كتبت جملة واحدة فقط.
جملة قصيرة.
هادئة.
لكنها هزتني من الداخل
هزتني حتى الأعماق
كأنها حررت شيئا ظل مقيدا داخلي لسنوات.
طلبت مني أن أبدأ حياة جديدة.
حياة لا أجبر فيها على الدفاع عن نفسي.
ولا على تبرير اختياراتي.
ولا على إثبات طيبتي أو نواياي.
طلبت مني ألا أضطر بعد الآن
لإثبات أي شيء
لأي أحد.
أغلقت الرسالة.
وضممتها إلى صدـ,ـري
كما تضم الذكريات الثمينة.
وبكيت.
بكيت بكاء طويلا
صامتا
منهكا
كأنني أفرغ سنوات من الكتمان دفعة واحدة.
بكاء لم يكن فيه صوت
لكن كان فيه راحة.
لم أبك على المال.
ولم أبك على الماضي.
بكيت على امرأة رحلت
لكنها رأتني حقا.
امرأة فهمتني دون أن أشرح.
وثقت بي دون أن أطلب.
ومنحتني اعترافا
لم يمنحني إياه أحد من قبل.
امرأة تركت لي ميراثا
أثمن من كل النقود
الثقة
والاعتراف
والحب الصادق.
وهو الميراث
الذي لا يصدأ
ولا يدقن
ولا يسىرق.

