روايات

ترك زوجي أمه المريضة

2

تشعر أنها عبء على أحد.

مقالات ذات صلة

وكتبت أنها لم تكن تثق في ابنها.

ليس لأنها تكرهه

بل لأنها عرفته جيدا.

عرفت أن قلبه تعود على الهروب

عند أول امتحان صعب

وأن الصبر ليس من طباعه

وأن الألم يخيفه أكثر مما يعلمه.

لكنني

كنت مختلفة.

قالت إنها شعرت بالأمان معي.

أمان لم تشعر به منذ سنوات طويلة.

أمان امرأة مريضة

وجدت أخيرا من لا ينظر إليها كوقت ثقيل

ولا كمسؤولية مرهقة

بل كأم تستحق الرعاية.

كانت متأكدة

بيقين لا شك فيه

أنني لن أتركها مهما اشتد الألم

وأنني سأبقى

حتى عندما يرحل الجميع.

وأنني سأعاملها كأم لي

لا كعبء

ولا كواجب

ولا كمرحلة مؤقتة.

ولهذا السبب

قررت أن تضع ثقتها كلها في

أنا لا فيه.

وكتبت بوضوح

وبخط ثابت لا يرتجف

خط امرأة عرفت ماذا تريد

وعرفت متى تقول كلمتها الأخيرة

أنها أرادت أن يكون هذا المال في يد إنسانة تعرف قيمته حقا.

لا قيمته كأرقام تعد

ولا كأوراق تخبأ

ولا كثراء يتباهى به

ولا كفرصة للسيطرة أو التفوق أو رد الصفعات.

بل قيمته كأمان.

كطمأنينة.

كفرصة لالتقاط

الأنفاس بعد سنوات من الركض.

كبداية جديدة لا يشوبها الخوف.

وكحق لم يمنح يوما بسهولة.

أرادت أن يكون في يد إنسانة

تعرف معنى أن تستيقظ وأنت لا تملكين إلا قلبك.

تعرف معنى أن تعطي دون انتظار مقابل.

إنسانة عطوفة

صبورة

تعرف جيدا كيف يكون الإنسان محتاجا

ولا يملك في لحظات ضعفه

سوى نظرة رحمة

أو يد لا تتركه.

إنسانة لا ترى في الضعف فرصة للاستغلال

ولا بابا للسيطرة

ولا وسيلة لفرض النفوذ

بل تراه سببا للحماية

ودافعا للرحمة

ومرآة تذكرها بإنسانيتها.

كتبت أنها أرادت المال أن يكون أداة للستر

لا سلاحا للإيذاء

وسندا لا قيدا

ووسيلة لبناء الحياة

لا لتمزيقها.

ثم انتقلت إلى التفاصيل

تفاصيل صغيرة

هادئة

لم أكن أظن يوما أنها لاحظتها.

تفاصيل كنت أفعلها بعفوية

دون أن أعي أنها تسجل في قلبها

كأنها تكتب سطرا سطرا.

كتبت كيف اعتنيت بها

ليس فقط حين اشتد المرض

بل في الأيام العادية

الأيام التي لا يراها أحد مهمة

لكنها تصنع الفرق الحقيقي.

كتبت كيف بقيت إلى جوارها في الليالي الطويلة

حين

يثقل الصمت

وتطول الساعات

ويصبح الألم رفيقا لا ينام.

كيف كنت أجلس قربها

أعد أنفاسها

تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى