
لكن في ذلك اليوم قبل أربع سنوات، لم تعد ميا إلى الشاطئ، وتحول القلق الصامت إلى كابـ،ـوس حقيقي، بدأ معه سباق يائس ضد الزمن للعثور عليها.
تذكر جاك تلك الساعات القـ،ـاسېة، وهو يتصل بفرق الإنقاذ، وينظم عمليات البحث، ويمسح الأفق بعينيه، متمنيًا رؤية أي شيء يخصها، حتى قبعتها الزاهية.
-
رجل كبير في السنمنذ 21 ساعة
-
احذر الشد العضلي في الساق أثناء النوممنذ 21 ساعة
-
رجل ضخممنذ 21 ساعة
لكنهم لم يجدوا شيئًا على الإطلاق، لا ميا، ولا معداتها، ولا أي أثر يدل عليها، وكأن البحر ابتلعها تمامًا دون أن يترك خلفه دليلًا واحدًا.
بخبرته كغواص وصاحب شركة غوص، كان يعرف تلك المياه جيدًا، التيارات، والمناطق الخطړة، والشعاب الخفية، ومع ذلك، لم تساعده معرفته في العثور على ابنته.
بعد أسابيع طويلة من البحث، اضطر الجميع للاعتراف بالاحتمال الأقرب، أن ميا قد ڠرقت، لكن جاك لم يستطع تقبّل ذلك، ولم يتوقف يومًا عن البحث عنها.
كان هدفه بسيطًا ومؤلمًا، أن يجدها فقط، ليعيدها إلى المنزل ويدفـ،ـنها بكرامة، لأنها تستحق ذلك، لأنها ابنته الوحيدة التي كان يفخر بها دائمًا.
في ذلك اليوم، دفعه شعور غريب للابتعاد أكثر من المعتاد عن منطقة بيليكانز ريتش، إحساس داخلي لم يستطع تجاهله، وكأن شيئًا ما كان ينتظره هناك.
بعد ساعات من البحث، لاحظ انخفاض الأكسجين، فبدأ الصعود ببطء، جسده منهك ومفاصله تؤلمه، وعندما خرج إلى السطح، أدرك أنه ابتعد كثيرًا عن قاربه.
كان القارب بالكاد يُرى في الأفق، فبدأ السباحة نحوه بصعوبة، مثقلًا بالمعدات، وبعد مسافة طويلة، توقف ليلتقط أنفاسه، منهكًا من التعب الشديد.
عندها لمح عوامة قريبة، ليست نفسها التي كانت ميا تستخدمها، بل أخرى أبعد في البحر، نادرًا ما يقترب منها أحد أو يتم فحصها.
سبح نحوها بسرعة متبقية، وتشبث بإطارها المعدني الصدئ، ممتنًا لهذه الاستراحة المفاجئة التي أنقذته من الإرهاق، قبل أن يلاحظ شيئًا غريبًا فوقها.
كان هناك جهاز مثبت في منتصف العوامة، أثار فضوله فورًا، فصعد إلى المنصة بصعوبة، وانزلقت يده المبللة على المعدن المتآكل وهو يحاول الوصول إليه.
أمسك بالجهاز وفكّه بحذر، ليكتشف أنها كاميرا GoPro داخل غلاف مقاوم للماء، يبدو مهترئًا بفعل الزمن، لكنه مألوف بشكل مقلق.
تمتم لنفسه أن أحدهم ربما تركها هنا، بينما كان يقلبها بين يديه، لكن شيئًا في شكلها وحجمها لم يكن عاديًا بالنسبة له.
كان الغلاف أكبر من المعتاد، طراز متطور لتحمل أعماق أكبر، وتعرف عليه فورًا، لأنه هو نفسه الذي اشتراه لميا قبل اختفائها.
تجمد في مكانه للحظة، بينما بدأت الشكوك تتحول إلى خوف حقيقي، خصوصًا عندما قلب الكاميرا ولاحظ الملصق الموجود على ظهرها.
دولفين أزرق صغير، وأسفله الحرفان MC، نفس الملصق الذي كانت ميا تضعه على معداتها دائمًا، كعلامة شخصية لا تخطئها عين.
ارتجفت يداه پعـ،ـنف، فقد أدرك الحقيقة، هذه لم تكن كاميرا عشوائية، بل كاميرا ميا نفسها، التي كانت تحملها معها في آخر سباحة لها.
فتح الغلاف بسرعة، وأصابعه ترتعش، ليجد الكاميرا بالداخل، سليمة تمامًا، لكن بطاريتها فارغة، وكأنها كانت تنتظر من يكتشفها.
مرر يده على الجهاز ببطء، مسترجعًا تلك اللحظة عندما أعطاها لها، وأصرّ أن تستخدمها لتسجيل تدريباتها ومشاركتها معه.
تذكر ابتسامتها الساخرة وهي تقبل الفكرة، فقط لإرضائه، وتخبره أنها ستفعل ذلك إذا كان سيجعله يشعر بالاطمئنان تجاهها.
وضع جاك الكاميرا بحرص داخل حقيبته المقاومة للماء، ثم سبح عائدًا نحو قاربه بطاقة متجددة، وكأن الاكتشاف أعاد إليه الأمل الذي فقده خلال سنوات البحث الطويلة.
كان رفيقه في الغوص، صديقًا قديمًا شاركه أغلب رحلات البحث، ينتظره على سطح القارب بملامح قلقة، يراقب الأفق منذ فترة طويلة دون أن يلمحه.
قال صديقه بلهجة تحمل قلقًا واضحًا إنه ابتعد كثيرًا اليوم، وأن الشمس ارتفعت عاليًا، مشيرًا إلى ضرورة العودة قبل أن يصبح الوضع أكثر خطۏرة.
أجابه جاك وهو يصعد إلى القارب بصعوبة، محاولًا التقاط أنفاسه، مؤكدًا أنه محق، لكن نبرة صوته تغيرت وهو يخرج الكاميرا بيدين لا تزالان ترتجفان.
طلب منه أن ينظر لما وجده، فاقترب صديقه بسرعة، واتسعت عيناه فور رؤيته الجهاز، وكأن إدراكًا مفاجئًا *ض*ربه دون حاجة إلى تفسير.
حاول أن يسأل إن كانت تلك الكاميرا تخص ميا، لكن جاك اكتفى بإيماءة صامتة، غير قادر على الكلام بسبب الغصة التي ملأت حلقه فجأة.
لم يضيعوا وقتًا، واستعدوا فورًا للعودة إلى خليج كريسنت، بينما ظل جاك ممسكًا بالكاميرا، وكأنها الشيء الوحيد الذي يربطه بابنته بعد كل تلك السنوات.
عندما اقتربوا من الميناء، شكر جاك صديقه على دعمه، واعتذر عن اضطراره للمغادرة بسرعة، لكن صديقه تفهم الموقف وربت على كتفه بصمت داعم.
بدّل جاك ملابسه سريعًا، وتخلى عن بذلة الغوص الثقيلة، ثم صعد إلى سيارته ممسكًا بالكاميرا بإحكام، وكأنه يخشى أن تختفي مرة أخرى بين يديه.
أربع سنوات من البحث المتواصل، وأخيرًا وجد شيئًا حقيقيًا، خيطًا يقوده إلى الحقيقة، دليلًا قد يفسر ما حدث لميا في يوم اختفائها الغامض.
كان يعلم أن ما تحتويه تلك الكاميرا قد يغيّر
اختفت سبّاحة أولمبية شابة أثناء تدريبها… وبعد أربع سنوات، عثر والدها على شيء فوق عوامة غيّر كل شيء
كل شيء، وربما يكشف مصيرها، لذلك كان مصممًا على الوصول إلى الحقيقة مهما كانت صاډ, مة.
أمسك بعجلة القيادة بقوة، ثم سحب هاتفه واتصل بالمحقق مورغان، الرجل الذي تولى قـ،ـضية ميا منذ اختفائها قبل أربع سنوات كاملة.
جاءه الصوت من الطرف الآخر، خشنًا ومألوفًا، يعلن هويته بهدوء، بينما لم يستطع جاك إخفاء توتره وهو يبدأ الحديث بسرعة واضحة.
أخبره أنه جاك كالهان، وأنه وجد شيئًا مهمًا، كاميرا جو برو الخاصة بميا، موضوعة على عوامة بعيدة عن مسارها المعتاد في البحر.
ساد الصمت للحظات، وكأن الخبر كان أثقل من أن يُستوعب فورًا، قبل أن يسأل المحقق بتعجب إن كان قد عثر عليها فعلًا بعد كل هذا الوقت.
أكد جاك الأمر، مضيفًا أن الكاميرا قد تحتوي على تسجيلات من يوم اختفائها، وأنه بحاجة إلى إحضارها فورًا لفحصها.
أجابه مورغان بنبرة اعتذار، موضحًا أن لديه اجتماعًا سيبدأ بعد دقائق، ولا يمكنه مقابلته في الوقت الحالي رغم أهمية ما وجده.
شعر جاك بانقباض في صدره، لكن المحقق تابع حديثه سريعًا، مقترحًا أن يسلّم الكاميرا في مركز الشرطة ليتم فحصها من قبل الفريق التقني.
أوضح أن خبراء الأدلة الجنائية سيكونون بانتظاره، ويمكنهم استخراج المحتوى بأمان، مع الاحتفاظ بالكاميرا كدليل رسمي ضمن القـ،ـضية.
شعر جاك ببعض الارتياح، وشكره على التوجيه، مؤكدًا أنه سيتوجه إلى مركز الشرطة فورًا دون تأخير، غير راغب في إضاعة أي لحظة إضافية.
أخبره مورغان أنه سيكون متفرغًا بعد بضع ساعات، ويمكنهما التحدث بشكل مفصل حينها، مما أعطى جاك إحساسًا بأن الأمور بدأت تتحرك أخيرًا.
تذكر جاك فجأة التزاماته في ذلك اليوم، فعالية خيرية كان من المفترض أن يحضرها، حيث وعد بإلقاء كلمة أمام مجموعة من الرياضيين والغواصين السابقين.
اعتذر للمحقق، موضحًا أنه قد يضطر لإلغاء حضوره، مبررًا ذلك بوجود حالة طارئة، لكن مورغان طمأنه بأن الأمر لا يستدعي ذلك الآن.
نصحه فقط بتسليم الكاميرا وترك الباقي للفريق التقني، مؤكدًا أن النتائج ستحدد الخطوة التالية، وأن بإمكانهما مناقشة كل شيء لاحقًا.
بعد إنهاء المكالمة، نظر جاك إلى الساعة على لوحة القيادة، ليجد أن لديه وقتًا كافيًا قبل موعد الفعالية، لكنه لم يعد يهتم بشيء آخر.
بعد عشرين دقيقة، وصل إلى مركز شرطة كريسنت باي، حاملاً الكاميرا وكأنها أثمن ما يملك، ودخل بخطوات سريعة ومتوترة.
تعرف عليه ضابط الاستقبال فورًا، وأخبره أن المحقق مورغان قد أبلغهم بوصوله، ثم اصطحبه مباشرة إلى المختبر التقني داخل المركز.
2
بنته السباحه اختفت
دخل جاك غرفة مليئة بأجهزة الكمبيوتر والمعدات، حيث رفع رجل في الثلاثينيات نظره، وتقدم نحوه مرحبًا، معرفًا نفسه باسم إيثان باركر.
أوضح أنه محلل تقني جنا، ئي، وأنه تم إبلاغه مسبقًا بما وجده جاك، بينما وقف ضابط آخر بجانبه لمتابعة التعامل مع الأدلة بشكل رسمي.
وضع جاك الكاميرا على الطاولة بحذر شديد، موضحًا أنها وُجدت على عوامة بعيدة، وأنها تخص ابنته ميا التي اختفت قبل أربع سنوات.
أومأ إيثان بجدية، وبدأ عمله بشكل منهجي، فالتقط صورًا للجهاز أولًا، ثم أزال البطارية وبطاقة الذاكرة بحذر شديد ودقة واضحة.
أشار إلى أن البطارية منتفخة، لكن بطاقة الذاكرة تبدو بحالة جيدة، وهي إشارة إيجابية تعني أن البيانات قد تكون ما زالت محفوظة.
أدخل البطاقة في جهاز مخصص، موضحًا أنه سيقوم أولًا بإنشاء نسخة طبق الأصل للحفاظ على البيانات الأصلية دون أي تعديل أو خــــ، طړ.
وقف جاك خلفه، متوترًا يراقب الشاشة، بينما كانت الملفات تُنقل ببطء، وكل ثانية تمر كانت تبدو له أطول من سنوات الانتظار.
بعد دقائق، فتح إيثان أول ملف فيديو، وفجأة امتلأت الشاشة بوجه ميا، لتتوقف أنفاس جاك وكأن الزمن تجمد في تلك اللحظة.
كانت حية، تبتسم، وشعرها المبلل ملتصق برأسها، بينما كانت تثبّت الكاميرا على العوامة، في مشهد بدا عاديًا لكنه حمل ثقل السنوات كلها.
انبعث صوتها من السماعات، مشوشًا قليلًا بسبب الرياح، لكنها كانت واضحة، تقول إنها تختبر الكاميرا وتستعد لتسجيل تدريبها في ذلك اليوم.
أظهرت اللقطات قيام ميا بتثبيت كاميرا GoPro بعناية على العوامة، واضعة إياها بزاوية تسمح بتسجيل اقترابها من الماء أثناء السباحة، بدقة تخطيط واضحة تعكس احترافيتها.
بدت ميا سعيدة ونشيطة، بنفس الروح التي يتذكرها جاك، حيوية، مليئة بالطاقة، وكأن شيئًا لم يكن يثقل قلبها أو يشير إلى المصير الذي ينتظرها لاحقًا.
في المقطع التالي، ظهرت ميا وهي تسبح بجوار العوامة، تقترب من الكاميرا، وتبدأ الحديث مباشرة، بينما كان صوت أنفاسها المتقطعة يعكس شدة التدريب الذي تخوضه.
قالت وهي تلهث قليلًا إن ذلك هو اليوم الثاني والأربعون من التدريب الأولمبي، وأن مدربها يرى تحسنًا في قدرتها على التحمل، لكنها لا تزال بحاجة لتحسين تقنياتها.
تنهدت فجأة، وتغيرت ملامحها إلى الجدية، وكأنها تخلت للحظة عن قناع القوة الذي كانت تحافظ عليه دائمًا أمام الآخرين.
تساءلت بصوت منخفض إن كانت مؤهلة حقًا لهذا المستوى، موضحة أن الضغط كبير، وأنها تشعر بأنها بعيدة عن مستوى المنافسين الأقوياء الذين ستواجههم.
أضافت أنها تخشى أنه حتى لو وصلت إلى الألعاب الأولمبية، فقد تجد نفسها غير قادرة على المنافسة، وربما تحرج نفسها أمام الجميع دون أن تحقق أي إنجاز.
انقبض حلق جاك وهو يستمع، فقد كانت تلك أول مرة يدرك فيها أن ميا كانت تحمل كل تلك الشكوك بداخلها دون أن تخبره.
استمر التسجيل، بينما واصلت ميا الحديث، لكن فجأة انقطع تركيزها، وتحولت نظرتها إلى جانب الكاميرا، وكأن شيئًا غير متوقع جذب انتباهها.
رفعت رأسها قليلًا، ثم حيّت شخصًا خارج نطاق التصوير، بنبرة طبيعية، وكأن اللقاء لم يكن مقلقًا بالنسبة لها في تلك اللحظة.
بعد ثوانٍ، دخل شاب إلى الكادر وهو يسبح، لكن وجهه لم يكن واضحًا بالكامل، بسبب قطرات الماء التي غطت عدسة الكاميرا.
أظهرت زاوية التصوير الجزء العلوي فقط من رأسه، عينيه وشعره المبلل، بينما بقيت ملامحه غير مكتملة، مما جعل التعرف عليه أمرًا صعبًا.
تحدث الشاب بصوت ودود، مشيرًا إلى أنه لم يتوقع رؤية أي شخص في هذا المكان البعيد، وكأن وجودها هناك كان مفاجأة غير معتادة.
أجابت ميا ببساطة أنها تتدرب، دون إظهار أي توتر، وكأنها معتادة على التعامل مع الغرباء حتى في أماكن معزولة كهذه.
عرّف الشاب نفسه باسم مارتن، وأشار إلى أن السباحة بمفردها في هذا المكان تنطوي على مخاطرة كبيرة، خصوصًا في هذا العمق والبعد عن الشاطئ.
أوضحت ميا أنها تتدرب للألعاب الأولمبية في سباقات المياه المفتوحة، وهو ما بدا أنه أثار إعجابًا واضحًا لدى الشاب.
رد مارتن بدهشة، معبرًا عن إعجابه، وسألها إن كانت ستصبح مشهورة، بينما بدت نبرته مزيجًا من الفضول والانبهار الحقيقي.
ضحكت ميا بخفة، موضحة أنها لم تصل بعد إلى هذا المستوى، وأنها لا تزال في بداية طريقها، تعمل بعيدًا عن الأضواء دون شهرة حقيقية.
أخبرها مارتن أنها تبدو محترفة بالفعل، ثم اقترح عليها سباقًا وديًا للمتعة، مشيرًا إلى أنه كان يشارك في سباقات أثناء دراسته الجامعية.
وافقت ميا بابتسامة، وسألته عن وجهة السباق، بينما بدا أن الأجواء تحولت فجأة إلى تحدٍ بسيط بدلًا من لقاء عابر.
أشار مارتن نحو نتوء صخري بعيد، مقترحًا السباحة إليه ثم العودة، كمسار مناسب لسباق قصير في تلك المنطقة المفتوحة.
عدّلت ميا نظارتها الواقية،
وأبدت موافقتها، ثم استعدت للانطلاق، دون أن تدرك أن هذا القرار البسيط سيغير مصيرها بالكامل.
خرج الاثنان من نطاق الكاميرا، تاركين خلفهما مشهدًا هادئًا، حيث استمرت الكاميرا في تسجيل حركة الأمواج فقط دون أي حدث يُذكر.
مرّت نحو نصف ساعة، لم يظهر خلالها شيء سوى البحر الهادئ، وكأن الزمن توقف، قبل أن يقطع المشهد ظهور مفاجئ في الخلفية.
ظهر قارب سريع في الأفق، يعبر بعيدًا عن العوامة، بينما شوّهت عدسة الكاميرا ذات الزاوية الواسعة المسافة، مما جعله يبدو أبعد مما هو عليه.
لم تلتقط الكاميرا سوى الجزء السفلي من القارب، بما في ذلك جزء من هيكله، حيث ظهر شعار شركة غير واضح بسبب الزاوية والبعد.
انحنى جاك للأمام، يحدق في الشاشة بتركيز شديد، وكأن هذا التفصيل الصغير قد يكون المفتاح الذي يبحث عنه منذ سنوات.
سأل بصوت متوتر إن كان بالإمكان تحسين الصورة، محاولًا قراءة الشعار، أملًا في أن يقوده ذلك إلى خيط جديد يكشف الحقيقة.
أومأ إيثان برأسه، ثم أوقف الفيديو مؤقتًا، وبدأ في تكبير الصورة على القارب، ورغم التحسين بقيت التفاصيل ضبابية قليلًا، لكن الشعار ظهر بشكل يكفي للتعرّف عليه.
بدا الشعار كأنه موجة منمقة، مع بعض النصوص أسفلها، وهو ما أثار انتباه جاك فورًا، إذ شعر أنه رأى هذا الرمز من قبل في مكان ما.
همس جاك بأن الشعار مألوف، ثم أخرج هاتفه بسرعة، والتقط صورة للشاشة، وكأنه يخشى أن تضيع هذه الفرصة أو يفقد هذا الخيط المهم.
استمروا في مشاهدة التسجيل، لكن ميا لم تظهر مجددًا، واستمرت الكاميرا في تسجيل البحر الفارغ لساعات طويلة، حتى انتهت البطارية وتوقف التسجيل تمامًا.
شعر جاك بقلق متزايد، ثم طلب من إيثان العودة إلى المقطع الذي ظهر فيه الشاب، صوته يحمل توترًا واضحًا ورغبة في التقاط أي تفصيلة.
أعاد إيثان تشغيل اللقطات، وبدأوا في تحليل المشهد مرة أخرى، محاولين ملاحظة أي تفاصيل إضافية عن مارتن قد تساعد في التعرف عليه.
دوّن إيثان ملاحظات دقيقة حول مظهره، مثل عمره التقريبي، ولون شعره، وبعض ملامح وجهه المحدودة التي ظهرت رغم تشوش الصورة.
استخدم إيثان تقنية البحث العكسي عن الصور، وبعد لحظات من التحليل، تمكن من العثور على تطابق واضح مع شعار القارب الظاهر في الفيديو.
أعلن أن الشعار يعود لشركة تُدعى أوشن إيليت مارين، وهي شركة محلية تقدم خدمات القوارب والمعدات الخاصة بالرياضات المائية في المنطقة.
في تلك اللحظة، تذكر جاك أنه رأى قوارب تحمل نفس الشعار في المرسى في وقت سابق من ذلك اليوم، مما زاد من شعوره بأهمية الاكتشاف.
أكد إيثان أن هذه المعلومة ستكون بداية قوية للتحقيق، وأنهم سيعرضون كل ما توصلوا إليه على المحقق مورغان لاتخاذ الخطوات التالية.
أوضح أنهم سيبدؤون التحقيق في الشركة، إضافة إلى محاولة تحديد هوية الشاب الذي عرّف نفسه باسم مارتن من خلال تحليل اللقطات.
كما أشار إلى أنهم سيعملون على إنشاء صورة تقريبية للرجل، اعتمادًا على التفاصيل القليلة المتاحة، في محاولة للوصول إلى هويته الحقيقية.








