
لكن أول جملة قالتها خلت قلبي يقف.
قالت
ما تفتحيش الباب.
لفيت وشي ناحية الباب بشكل تلقائي.
سامح كان لسه بره.
وصوت خبطه كان بيوصلني حتى وأنا ماسكة الموبايل على ودني.
فقلت بسرعة
أخويا واقف بره.
ساعتها ردت من غير ما تتردد لحظة واحدة.
كأنها أصلًا كانت مستنية الجملة دي.
قالت
سامح مش أخوكي الحقيقي… صح؟
والله العظيم في اللحظة دي حسيت إن الهوا اختفى من الأوضة كلها.
وقلت بصوت خارج بالعافية
إنتِ عارفة؟
سمعتها تاخد نفس طويل.
النفس اللي الواحد بياخده قبل ما يقول حقيقة تقيلة.
وبعدين قالت
أمك طلبت مني طلب قبل ما تموت.
فضلت ساكتة وأنا سامعة كل كلمة.
فكملت
قالتلي لو في يوم كلمتيني وقلتيلي إنك لقيتي الصندوق… أديكي عنوان وأقولك تروحي له فورًا.
حسيت إن قلبي بدأ يدق أسرع.
فسألتها
عنوان مين؟
قالت
مكتب الأستاذ شريف.
لازم تروحي له النهارده.
دلوقتي.
وقبل الساعة خمسة.
وفي اللحظة دي بالذات دوّى صوت خبط سامح على الباب أقوى من أي مرة فاتت.
لدرجة إني انتفضت مكاني.
وسمعته بيزعق من بره
هناء! افتحي الباب!
بصيت بسرعة على الساعة المعلقة على الحيطة.
كانت تلاتة ونص.
تلاتة ونص.
يعني الوقت بيجري.
والأسرار بتجري معاه.
وأي تأخير ممكن يضيع كل حاجة.
لكن قبل ما أسألها أي سؤال تاني، سمعت صوتها واطي فجأة.
واطي لدرجة إني قربت الموبايل أكتر من ودني.
وقالت
في حاجة تانية أمك سابتها وراها.
حاجة أهم من الفلوس.
وأهم من الصندوق نفسه.
حسيت إيدي بتبرد.
فكملت
وإنتِ مش الوحيدة اللي بتدوري عليها.
الكلمات دي نزلت على قلبي زي حجر.
لأن فجأة كل حاجة اتغيرت.
الموضوع ما بقاش مجرد ملايين.
وما بقاش مجرد ورق قديم.
ولا مجرد حقيقة إن سامح مش أخويا.
لا.
في ناس تانية بتدور.
وفي ناس تانية عارفة.
وفي ناس تانية مستعدة توصل للحاجة دي قبلي.
قفلت المكالمة وأنا حاسة إن رأسي هتنفجر من كتر الأسئلة.
وزقيت الموبايل جوه جيبي بسرعة.
وبعدين بصيت حواليّا في البيت.
البيت اللي عشت فيه عمري كله.
واللي فجأة حسيت إنه بقى مليان أسرار أكتر من الذكريات.
ومن غير ما أضيع ثانية واحدة، جريت ناحية الباب الخلفي.
الباب الصغير اللي بيطلع على بيت الجارة.
فتحت بهدوء وحاولت ما أعملش أي صوت.
وقلبي بيدق بعنف لدرجة إني كنت حاسة إن أي حد قريب مني ممكن يسمعه.
عديت الجنينة الصغيرة بسرعة.
وبعدين بدأت أتسلق السور السلك الواطي اللي بين البيتين.
السلك خدش رجلي وأنا بعدي.
لكن والله العظيم
حتى الوجع ما حسيتش بيه.
لأن الخوف كان أكبر من أي وجع.
أول ما نزلت الناحية التانية لقيت الجارة واقفة تحت السقيفة بتغسل المواعين.
رفعت راسها أول ما شافتني وقالت باستغراب
في إيه يا بنتي؟ بتعملي إيه؟
لكن ماكنش عندي وقت أشرح.
ولا وقت أحكي.
ولا حتى وقت أفكر.
فقلت بسرعة وأنا مكملة جري
هقولك بعدين.
والله هقولك بعدين.
رفعت عينيها ناحية بيتنا.
وفي نفس اللحظة سمعنا صوت سامح وهو بيخبط على الباب بعنف أكبر.
فضلت باصة ناحيتي ثواني.
ثواني قليلة.
لكن حسيت إنها فهمت فيهم إن فيه مصيبة أكبر من أي كلام.
وإن فيه حاجة خطيرة بتحصل.
وبعدين قالت من غير ما تسألني سؤال واحد زيادة
روحي من الحارة اللي ورا.
ولو سألوا عليكي…
هقول إني ما شوفتكيش.
جريت وأنا حاسة إن الأرض نفسها بتجري من تحتي، والشبشب كان بيتزحلق مني مع كل خطوة بسبب المطر اللي غرق الشارع، وقلبي كان بيدق بعنف لدرجة إني كنت حاسة بيه في زوري، أما جواب أمي فكنت ضماه على صدري بإيدي بكل قوتي، كأني لو سبت إيدي عنه ثانية واحدة هضيع أنا كمان مع كل الأسرار اللي بدأت تتكشف قدامي.
والله العظيم ما كنتش شايفة الطريق قدامي كويس.
لا من المطر.
ولا من الدموع.
ولا من كمية الأفكار اللي كانت بتخبط في دماغي من كل ناحية.
سامح مش أخويا.
-
لغز السيدة داخل الزنزانة: القصة الكاملة للحالةمنذ 22 ساعة
-
اتجوزت ظابطمنذ يومين







