
عدت إلى الكاميرا.
ومرت عشرون دقيقة أخرى.
ثم حدث أول شيء لفت انتباهي.
خرج طفلان من الباب الأزرق.
تبعتهما امرأة تحمل أوراقًا.
لكن الطفلين لم يكونا يرتديان الملابس نفسها التي دخلا بها.
أحدهما كان يرتدي بدلة صغيرة أنيقة.
والآخر قميصًا أبيض وربطة عنق.
راقبتهما حتى ركبا سيارة والدهما.
ثم عدت إلى تسجيل الفيديو.
خرج طفل ثالث.
كان قد دخل مرتديًا ملابس رياضية.
أما الآن فكان يرتدي ثوبًا أبيض طويلًا.
وبجانبه رجل يحمل حقيبة كبيرة مليئة بالملابس.
شعرت بالحيرة.
ملابس مختلفة.
أطفال.
زيارات قصيرة.
كل قطعة كانت تنضم إلى الأخرى
-
في المحكمه حكايات صافي هانيمنذ 4 ساعات
-
ابةيت جابلي حقي حصري روايات رولامنذ يوم واحد
-
قصة حقيقيةمنذ 3 أيام
لتشكل صورة لم أفهمها بعد.
بعد نصف ساعة أخرى رأيت شيئًا جديدًا.
شاحنة صغيرة توقفت أمام المبنى.
فتح السائق الباب الخلفي.
وبدأ بإنزال صناديق معدنية.
ركزت العدسة.
كان أحد الصناديق مفتوحًا جزئيًا.
وفي داخله ظهر ما يشبه حامل إضاءة احترافي.
ثم صندوق آخر.
ثم خلفه كاميرا كبيرة مثبتة على قاعدة متحركة.
تجمدت يدي فوق الكاميرا.
معدات تصوير.
حقيقية هذه المرة.
ليست مجرد استنتاج من رسومات مريم.
أصبحت أمامي الآن.
شعرت بأنفاسي تتباطأ.
مريم لم تكن تتخيل.
كانت تصف ما رأته فعلًا.
استمر العمال بنقل المعدات إلى الداخل.
واستمر الأطفال بالدخول والخروج.
ومع مرور الوقت بدأ احتمال جديد يتشكل في ذهني.
ربما لم يكن المبنى مهجورًا كما يبدو من الخارج.
وربما لم يكن ما يحدث داخله جريمة بالمعنى الذي تخيلته منذ البداية.
لكن ذلك لم يفسر لماذا أُخفي الأمر عني وعن زينب.
ولا لماذا طُلب من مريم أن تلتزم الصمت.
وفي الحادية عشرة تقريبًا…
فُتح الباب مجددًا.
وخرجت حماتي.
اعتدلت في جلستي فورًا.
كانت وحدها.
تحدثت مع رجل يقف عند المدخل.
ثم أخرجت مغلفًا صغيرًا من حقيبتها وسلمته له.
لم أستطع رؤية ما بداخله.
بعدها عادت إلى الداخل.
رفعت الكاميرا وحاولت التقاط صور أوضح.
لكن المسافة كانت بعيدة.
فكرت بالاقتراب.
كان القرار محفوفًا بالمخاطر.
لكن البقاء في مكاني لم يعد كافيًا.
أغلقت الكاميرا.
ونزلت من السيارة.
تحركت على الرصيف المقابل كأي عابر سبيل.
مررت بجانب محل قديم لبيع قطع السيارات.
ثم عبرت الشارع ببطء.
حتى أصبحت على بعد عشرات الأمتار فقط من المبنى.
ومن هناك استطعت السمع لأول مرة.
كان الباب يُفتح ويُغلق باستمرار.
ومع كل فتحه كانت تصلني أصوات متقطعة.
ضحكات أطفال.
أحاديث سريعة.
وأسماء.
أسماء أطفال يجري مناداتها تباعًا.
علي.
ثم
يوسف.
ثم
نور.
ثم بعد دقائق
مريم.
توقفت في مكاني.
ليس لأن الاسم كان دليلًا على شيء.
بل لأنه أكد أن ابنتي ما زالت في الداخل.
شعرت بانقباض في صدري.
ورغبة جارفة في التوجه نحو الباب
فورًا.
لكنني أجبرت نفسي على التراجع.
عدت إلى السيارة.
وأعدت تشغيل الكاميرا.
في الثانية عشرة إلا ربعًا تقريبًا.
فُتح الباب الأزرق مجددًا.
وخرجت مريم.
كانت ترتدي فستانًا مختلفًا.
أبيض هذه المرة.
وشعرها مرتب بطريقة لم تكن عليها عندما غادرت المنزل.
كانت تمشي بجانب رجل








