
ثم غادرنا المنطقة السىكنية.
ووصلنا إلى حي قديم في أطراف البصرة.
منطقة تنتشر فيها المخازن والورش والمباني شبه المهجورة.
بعد دقائق انعطفت إلى شارع جانبي ضيق.
وأوقفت السيارة أمام مبنى قديم.
هناك رأيته.
باب فولاذي كبير.
مطلي بلون أزرق فاقع.
أزرق تمامًا كما وصفته مريم.
توقفت بعيدًا.
وأخرجت العدسة الطويلة.
فتحت أمينة الباب الخلفي للسيارة.
نزلت مريم.
عدلت لها الفستان الأصفر.
ثم أمسكت يدها.
وأدخلتها إلى المبنى.
واختفتا خلف الباب الأزرق.
بعد سبع دقائق وصل رجل يرتدي معطفًا داكنًا.
ثم امرأة تحمل حقيبة كبيرة.
ثم سيارة أخرى نزل منها طفلان مع امرأة ثالثة.
ثم سيارة ثانية.
ثم ثالثة.
ثم رابعة.
جلست في سيارتي أراقب عبر عدسة الكاميرا.
وكل دقيقة تمر كانت تجعل ذلك المبنى أكثر غرابة وأقل قابلية للتفسير.
لم يكن هناك أي اسم على الواجهة.
لا لوحة.
لا شعار.
لا حتى رقم واضح يدل على طبيعة المكان.
مجرد بناء قديم يقع في شارع جانبي هادئ من شوارع البصرة.
وباب أزرق لامع يبدو جديدًا على نحو لا ينسجم مع بقية المبنى.
كانت حماتي قد دخلت منذ أكثر من عشر دقائق مع مريم.
ولم تخرج.
رفعت الكاميرا مرة أخرى.
وصل رجل خمسيني يقود سيارة بيضاء قديمة.
نزل
من السيارة وفتح الباب الخلفي.
خرج صبي صغير لا يتجاوز التاسعة من عمره.
أمسك الرجل بيده واتجها نحو الباب الأزرق.
فتح لهما شخص من الداخل.
ثم اختفيا.
بعد دقائق وصلت امرأة أخرى ومعها طفلة.
ثم رجل مع ولدين.
ثم امرأة محجبة تدفع طفلة على كرسي متحرك.
كلهم كانوا يدخلون إلى المبنى نفسه.
شعرت بشيء من الارتباك.
لو كان ما أخشاه صحيحًا، فلماذا يأتي هؤلاء الأطفال مع ذويهم علنًا؟
ولماذا يبدو الجميع مرتاحين؟
لكن شيئًا آخر ظل يضغط على صدري.
السرية.
كل شيء كان سريًا أكثر مما ينبغي.
تذكرت كلمات مريم.
الجدة قالت لا أخبر أحدًا.
الأماكن الطبيعية لا تحتاج عادة إلى هذا النوع من الأسرار.
وضعت الكاميرا جانبًا للحظة وأخرجت هاتفي.
اتصلت بزينب.
ردت فورًا.
وكأنها كانت تنتظر المكالمة.
قالت بصوت متوتر
أين أنت الآن؟
أجبت وأنا أراقب الباب الأزرق
ما زلت أتابع.
هل وجدت المكان؟
نعم.
ساد صمت قصير.
ثم سألت
هل يبدو مكانًا خىطيرًا؟
نظرت نحو المبنى.
ثم قلت
لا أعرف.
كيف لا تعرف؟
هناك أطفال كثيرون يدخلون مع أهاليهم.
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم قالت
إذن ربما يكون مكانًا عاديًا.
ربما.
لكن مريم ما زالت هناك.
أعرف.
سمعت زفيرها المرتجف.
ثم قالت
ماذا ستفعل؟
قلت
سأراقب قليلًا فقط. إذا رأيت ما يثير القلق سأتصل بصديقي فورًا.
لا تتصرف وحدك.
لن أفعل.
أنهينا المكالمة.
لكن الحقيقة أنني لم أكن واثقًا من شيء.
-
في المحكمه حكايات صافي هانيمنذ 3 ساعات
-
ابةيت جابلي حقي حصري روايات رولامنذ يوم واحد
-
قصة حقيقيةمنذ 3 أيام








