أخبار

وجدت تليفون زوجي حكايات صافي هاني

وجدت تليفون زوجي حكايات صافي هاني

وأنا بنهج كأني كنت بجري ماراثون. مكنش فيه وقت للخوف، أنا لازم أتصرف قبل ما يرجع تاني أو يحس بحاجة.

مقالات ذات صلة

طلعت التليفون، وفتحت الفيديو من تاني، وقدمته للحظة اللي كريم دخل فيها الكادر. ركزت في تفاصيل الورشة وراهم.. ولمحت حاجة! على الرف اللي ورا طارق، كان فيه كشكول صغير متغطي بالتراب، كشكول حسابات طارق اللي دايماً بيكتب فيه وارد ومنصرف الورشة.

قمت بسرعة، رحت للرف ونفضت التراب من عليه.. وفعلاً لقيت الكشكول. فتحته وبدأت أقلب في الصفحات الأخيرة، لحد ما وصلت لصفحة مكتوب عليها بخط إيد طارق، وتاريخها كان قبل الوفاة بيومين بس.

كان كاتب: “كريم سرق شحنة نحاس من المصنع وحط تمنها في حسابي من غير ما أعرف عشان يلبسهالي، وطالب مني أمضي على ورق استلام الشحنة وإلا هيبلغ عني.. أنا مش همضي، والورق الأصلي اللي يثبت برأتي شيلته في…”

الكلام وقف لحد هنا، ومكملش الجملة.. بس فجأة سمعت صوت حركة غريبة جاية من بلكونة الصالة.

قمت براحة وبصيت من ورا الستارة.. وقلبي سقط في رجلي.

عربية كريم كانت لسه راكنة تحت البيت ومطفي نورها، وهو مكنش جواها.. كريم منزلش، كريم لسه هنا في العمومية، والصوت اللي سمعته كان صوت خطوات على مواسير الغاز اللي موصلة للبلكونة بتاعتي!

الرعب شل حركتي لثواني، ومبقتش سامعة غير دقات قلبي اللي كانت بتدب في وداني زي الطبل. كريم مطلعش الشارع، كريم في البلكونة!

جريت حافي ومن غير صوت على أوضة العيال، دخلت وقفلت الباب ورايا بالترباس براحة من غير ما يعمل تكة. مريم ويوسف كانوا نايمين في سلام ولا حاسين بالمدبحة اللي بتحصل حواليهم.

أنا

مكنش معايا وقت، ومكنش ينفع أكلم الشرطة لأنهم هياخدوا وقت عقبال ما يجوا، وكريم هيكون دخل وخلص على كل حاجة.

حطيت الكشكول والتليفون في وسط لبس مريم اللي في الدولاب، ورحت وقفت ورا الباب وأنا سانده بكليتي عليه، وماسكة في إيدي أباجورة حديد تقيلة كانت محطوطة على الكومودينو.

من ورا الباب، سمعت صوت تزييق خشب البلكونة وهي بتتفتح.. وبعدها خطوات رجله الثقيلة وهي بتتحرك في الصالة براحة.

كان بيمشي ببطء، بيمر على المطبخ، وبعدين الحمام.. لحد ما خطواته وقفت بالظبط بره الأوضة اللي أنا فيها.

أكرة الباب بدأت تنزل لتحت براحة.. وتبطأ.. وبعدين الباب اتهز لما لقاه مقفول بالترباس.

سكت خالص.. وفضل واقف ورا الباب لمدة دقيقة كاملة كأنها سنة. أنا كنت كاتمة نفسي لدرجة إن عيني كانت هتطلع من مكانها، وضاغطة على الأباجورة بكل عزم فيا.

فجأة، نبرة صوته الحنينة والمزيفة اتغيرت وبقت مرعبة، واتكلم من ورا الباب بصوت واطي ومكتوم: “أنا عارف إنك صاحية يا منى.. وعارف إنك شوفتي الفيديو.. وعارف كمان إن الكشكول معاكي.. افتحي الباب بالذوق بدل ما أكــ,سره، وناخد ورق الشحنة ونمشي بالمعروف، أنا مش عايز أئذيكي أنتي والولاد.. كفاية طارق”.

جملة “كفاية طارق” دي نزلت عليا زي الصاعقة.. فجأة الخوف اللي جوايا اتحول لغل وعياط مكتوم. الندل بيعترف عيني عينك إنه قــ,تل أخوه!

لما لاد رد مني، بدأ يخبط على الباب بكتفه جامد.. الباب الخشب بدأ يتشقق والترباس بيتهز، والعيال بدأوا يقلقوا في السرير.

مريم فتحت عينيها وهي مرعوبة وقالتلي: “ماما.. في إيه؟ مين اللي بيخبط كده؟”

شاورلتلها بإيدي تسكت وهي

بتموت من الرعب، والباب خلاص كان هياكل دبتين كمان ويتكسر.. وفي اللحظة دي بالظبط، النور قطع في الشقة كلها، وسمعنا صوت سرينة بوليس قوية جداً بره في الشارع، والأنوار الحمراء والزرقاء بدأت تنور وتطفي على حيطة الأوضة من الشباك!

كريم وقف خبط فجأة.. وسمعته بيلهث ورا الباب، وبعدين صوت خطواته وهي بتجري بسرعة جنونية ناحية البلكونة عشان يهــ,رب.

أنا مكنتش مصدقة.. مين اللي طلب البوليس؟!

جريت على الشباك وبصيت تحت.. لقيت تلات عربيات شرطة محاوطين العمارة، وفي وسطهم واقف دكتور أحمد، جارنا اللي في الوش وصاحب طارق الأنتيم.. كان واقف وفي إيده تليفونه وبيتكلم مع الضابط ويشاور على بلكونتنا!

أحمد كان صاحي بالليل ولمح كريم وهو بيتسحب على مواسير الغاز، وعارف إن طارق مــ,ات في ظروف غامضة، فكلم النجدة فوراً.

نزلت جري وفتحت باب للبوليس، وأنا : “الحقوني

.. كريم ورا في البلكونة.. كريم  طارق وجاي !”

الحكومة انتشرت في الشقة وفي ثواني كانوا قفشوا كريم وهو بيحاول ينزل من على المواسير، ونزلوا بيه وهو

بعدها بساعتين في القسم.. سلمت وكيل النيابة التليفون القديم بالفيديو اللي عليه، وكشكول حسابات طارق اللي كان فيه الورق الأصلي لاستلام الشحنة مخبي في جلاد الكشكول من ورا.

وأنا خارجة من مكتب الوكيل، بصيت لكريم وهو قاعد على الأرض والكلابشات في إيده، وعينيه مليانة انكسار وخوف.. بصيتله بكل قرف وقلت في سري: “حقك رجع يا طارق.. نام وارتاح”

بعد ما قفلت المحضر والنيابة حرزت التليفون والكشكول، رجعت البيت والصبح كان بدأ يشقشق. الشقة اللي

كانت من كام ساعة ساحة رعب، بقت هادية بشكل غريب.. بس هدوء مريح، هدوء فيه ريحة العدالة.

دخلت أوضة العيال، لقيت مريم صاحية وقاعدة على ضامة أخوها يوسف لسه نايم. أول ما شافتني جريت عليا وحضـ,نتني وهي بتعيط: “مما.. هو عمو كريم كان عايز يموتنا زي بابا؟”

نزلت لمستواها، مسحت دموعها وطمنتها: “خلاص يا مريم.. عمو كريم اتمسك ومش هيقدر يلمسنا تاني، وبابا دلوقتي مرتاح وحقه رجع”.

مرت الأسابيع، والقضية اتحولت لمحكمة الجنايات بسرعة بسبب قوة الأدلة. الفيديو اللي طارق سجله، مع كشكول الحسابات والورق الأصلي اللي ثبت إن كريم هو اللي سرق المصنع، وشهادة دكتور أحمد الجار.. كل ده خنق كريم ومخلاش قُدامه أي مفر.

في يوم النطق بالحكم، كنت واقفة في قاعة المحكمة، ماسكة في إيدي السلسلة الفضة بتاعة طارق اللي مابتفارقنيش. كريم كان واقف في القفص، وشه شاحب، وعينيه في الأرض مش قادر يرفعها في عيني.

القاضي خبط بالشاكوش والنطق بالحكم نزل زي الرعد في القاعة: “حكمت المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء،  كريم عبد العزيز،

في اللحظة دي، حسيت بنفحة هوا باردة ومريحة حوطتني في وسط زحمة القاعة، كأن روح طارق كانت واقفة معايا وبتشكرني.

بعد سنة من الليلة دي، كنت قاعدة في الجراج.. الجراج اللي مبقاش يخوفني ولا بقيت قلقانة ألمس حاجته.

يوسف كان قاعد على ترابيزة الشغل، وبإيده الصغيرة ماسك المفك وبيحاول يربط مسمار في عجلته، ومريم واقفة جنبه بتشجعه وبتضحك.

بصيت لصندوق العدة الأحمر اللي كان سبب في إنقاذنا، وابتسمت بدموع صافية وقلت: “وعدتك إني هحافظ عليه

يا طارق.. وطلع هو اللي حافظ علينا”.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى