أخبار

وجدت تليفون زوجي حكايات صافي هاني

خلص، وأنا قاعدة على الأرض بجسم بيترعش كله، ومش سامعة غير صوت ضربات قلبي. في نفس اللحظة دي، سمعت صوت مفتاح بيلف في قفل الباب بره، وصوت كريم وهو بينادي عليا من الصالة: “يا منى.. أنتي فين؟ جيت أطمن عليكي أنتي والولاد”.

كتمت نفسي بالعافية، وحطيت التليفون بسرعه في جيبي وقفلت صندوق العدة ورجعته مكانه. مسحت دموعي وحاولت أجمع ثباتي الانفعالي على قد ما أقدر وأنا قايمة من على الأرض.

مقالات ذات صلة

خرجت من الجراج والصالة كانت ضلمة، مفيش غير النور اللي جاي من الشارع ومخلي خيال كريم باين وهو واقف مستنيني.

“أنا هنا يا كريم.. في الجراج” قلتها بصوت مخنوق حاولت أبينه إنه من العياط مش من الرعب.

كريم قرب مني وعينيه كانت بتتحرك في الضلمة بتلقائية ناحية صندوق العدة، وبعدين بص في عيني وقالي بنبرة حنينة زيادة عن اللزوم: “مالك يا منى؟ إيه اللي مدخلك هنا بالليل؟ مش قلنا بلاش تقطعي قلبك وتقعدي وسط حاجته؟”

“كنت بشم ريحته يا كريم.. مش قادرة أصدق إنه مشي” قلتها وأنا ببص في الأرض عشان ميلمحش الخوف اللي في عيني.

كريم حط إيده على كتفي، واللمسة دي خلت جسمي كله يقشعر، وقالي: “هو في مكان أحسن دلوقتي يا حبيبتي.. المهم أنتي والولاد. لو عوزتي أي فلوس أو أي حاجة، أنا موجود، طارق الله يرحمه كان غالي عليا وأنا أولى بيكم”.

في اللحظة دي، حسيت بنغزة في قلبي.. الفلوس اللي

بيتكلم عليها هي نفس الفلوس اللي بسبع أرواح، الفلوس اللي طارق مات عشان يحميها لينا.

فجأة، وبدون أي مقدمات، عيني جت على جيب الجاكيت بتاع كريم.. كان فيه حتة حديدة صغيرة مدببة باينة منه، نفس شكل المفك أو الآلة الحادة اللي التقرير قال إنها اتسببت في “العطل المفاجئ” للمكنة اللي طارق مات فيها.

كريم لاحظ إني ببحلق في جيبه، فسحب إيده بسرعة وضم الجاكيت عليه، وابتسم ابتسامة باهتة وقالي: “طيب أسيبك ترتاحي دلوقتي.. بس قوليلي، أنتي لسه ملقيتيش تليفون طارق القديم؟ أصل كان عليه حسابات وشغل للمصنع كنت محتاج أراجعها عشان أظبطلكوا المعاش”.

الدم هرب من عروقي، وحسيت إن الأرض بتلف بيا. تليفونه القديم؟ يعني هو عارف إن التليفون مش ضايع، وبيدور عليه!

حطيت إيدي في جيبي وضغطت على التليفون جامد عشان أتاكد إنه مستخبي، وبلعت ريقي بالعافية وقلتله: “تليفونه؟ لا والله يا كريم، قلبنا عليه الدنيا أنا ومريم من يوم الحادثة وملقيناهوش، تلاقيه ضاع منه في المصنع يومها”.

كريم ضيق عينيه وبصلي نظرة فاحصة، وكأنه بيقرا اللي جوايا. السكوت اللي بيننا قعد ثواني، بس بالنسبة لي كان شبه دهر كامل.

أخيرًا، ملامحه هديت ورجعت الابتسامة الباردة على وشه وقالي: “جايز برضه.. عمومًا لو ظهر قدامك قوليلي علطول عشان مصلحتكم. يلا تصبحي على خير”.

لف ضهره ومشي، وأول ما سمعت

باب الشقة اتقفل، ركبي خانتني وقعدت على الكنبة

متابعة القراءة

2

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى