
كان يعتبره مثل ابنه… وبعد شهور اكتشف أن بيته كله كان مكشوفًا أمامه
يطلب المال باستمرار.
-
حماية العظاممنذ يوم واحد
-
البيت الأبيضمنذ يومين
كان يقول
هذا الأمر يحتاج مصاريف وأنا أخاطر بحياتي.
فأعطته فاطمة ما استطاعت جمعه.
وكان يعدها في كل مرة
بعد انتهاء كل شيء سنبدأ حياة جديدة.
وكانت تصدقه بالكامل.
حتى إنها بدأت تفكر كيف ستقسم الإرث مع بناتها.
ثم جاء يوم الأحد.
الثاني عشر من فبراير عام 2017.
في ذلك الصباح، خرجت فاطمة مع ابنتيها من المنزل بحجة الذهاب إلى بيتهم الآخر في المشاهدة.
أما رعد، فبقي وحده داخل البيت.
كان يظن أن اليوم سيمر عاديًا مثل باقي الأيام.
وفي الجهة الأخرى، كان مصطفى يتجه نحو الغزالية.
كانت الساعة تقترب من الثالثة عصرًا.
والشوارع شبه فارغة بسبب وقت الظهيرة.
وصل إلى البيت.
وقف لحظات أمام الباب.
ثم طرقه بهدوء.
فتح رعد الباب.
وفي اللحظة التي رأى فيها مصطفى
أمامه، شعر أن هناك شيئًا غير طبيعي.
حاول التراجع بسرعة.
لكن اللحظات كانت أسرع من أي محاولة للنجاة.
وخلال دقائق، انتهى كل شيء داخل الزقاق.
هرب مصطفى من المكان.
لكن بعض الجيران خرجوا بعد سماع الضجة.
ورأوه يبتعد بسرعة عن الشارع.
وخلال وقت قصير، وصلت الشرطة إلى البيت.
وامتلأت المنطقة برجال الأمن والجيران .
أما فاطمة، فحين وصلها الخبر، تصرفت وكأنها لا تعرف شيئًا.
بدأت بالبكاء أمام الناس.
لكن التحقيقات بدأت تكشف أشياء كثيرة بسرعة.
أقوال الجيران.
الكاميرات.
واختفاء مصطفى المفاجئ عن عمله.
كلها جعلت الشكوك تتجه إليه مباشرة.
وبعد أيام من البحث، تمكنت الشرطة من القبض عليه.
وفي التحقيق، حاول في البداية أن ينكر كل شيء.
قال إنه لا يعرف لماذا يتهمونه.
وأن وجوده قرب البيت كان مجرد صدفة.
لكن المحققين كانوا قد جمعوا معلومات كثيرة.
الجيران أكدوا أنهم شاهدوه يهرب.
والتحركات التي ظهرت في الكاميرات زادت الشكوك حوله.
وفي غرفة التحقيق، بدأ مصطفى يفقد هدوءه.
كانت الأسئلة تتكرر عليه لساعات.
عن بفاطمة.
وعن دخوله المستمر إلى البيت.
وعن سبب اختفائه بعد .
وفي النهاية
انهار واعترف بكل شيء.
اعترف مع فاطمة.
واعترف أن الفكرة لم تولد في يوم واحد.
بل جاءت بعد شهور طويلة من الكلام والتحريض والخطط.
لكن الأكبر لم تكن اعتراف مصطفى وحده.
بل عندما بدأت التحقيقات تكشف دور فاطمة وابنتيها تبارك وحوراء.
تم استدعاؤهن للتحقيق.
وفي البداية حاولن الإنكار.
لكن تناقض الكلام وكثرة الاتصالات جعل الحقيقة تظهر
شيئًا فشيئًا.
وخلال تلك الأيام، كانت الغزالية كلها تتحدث عن القضية.
الناس لم يصدقوا كيف تحولت عائلة يعرفها الجميع بالهدوء إلى هذه النهاية.
أما عمر، الابن الأكبر لرعد، فكان يعيش لا توصف.
لم يستوعب أن والده رحل بهذه الطريقة.
ولا أن والدته وأخواته كنّ جزءًا من تلك .
طلب أن يلتقي بمصطفى.
وعندما جلس أمامه، بقي ينظر إليه طويلًا دون كلام.
ثم قال بصوت مكسور
أبي كان يعتبرك مثل ابنه لماذا فعلت هذا؟
لكن مصطفى بقي صامتًا.
لم يجد جوابًا يخفف شيئًا من عمر.
ومع انتهاء التحقيقات، تم تحويل القضية إلى المحكمة.
كانت جلسات المحاكمة ثقيلة على الجميع.
عائلة كاملة .
وأطفال تفرقوا بين الأقارب.
وبيت كان معروفًا بالستر، صار اسمه حديث الناس في كل مكان.
وفي النهاية،
صدر الحكم بحق مصطفى
مزهر عبد.
أما فاطمة وابنتاها، فتم تداول أن الحكم عليهن كان لسنوات طويلة.
وانتهت الحكاية التي بدأت بمساعدة بسيطة لرجل احتاج من يقف معه
لتتحول بعد سنوات إلى درس عن الثقة حين تُعطى لمن لا يستحقها.








