اعمال

حماتي فاقت

مروة! إنتِ جاية تعملي إيه هنا؟ المكان ده ملوش بيكي بعد اللي رفعتيها!
وقف الأستاذ عادل وقال بنبرة هادئة وحاسمة
أحمد نظر إلى محاميه بطلب النجدة، فتقدم محاميه وقال
يا فندم، الشركة مسجلة باسم الأستاذ أحمد بالكامل. الأستاذة مروة لم تكن سوى زوجة تساعد زوجها، ولا يوجد أي عقد شراكة يثبت حقها.

ابتسمت بسخرية، وفتحت اللابتوب الخاص بي وأدرت الشاشة نحوهم
صحيح. .. في الورق الشغل باسم أحمد. لكن الشراكة الفعلية تُثبت ب شراكة العمل والجهد والمساهمة المالية. أنا عندي تحويلات بنكية من حسابي الشخصي القديم ورثي من أبويا اللي بدأت بيه الشركة مع أحمد لما كان المحل إيجار ب 500 جنيه. وعندي سجلات بخطي توضح إدارتي لكل الحسابات، وشهادة العمال اللي هنا كلهم إنهم ما كانوش بيقبضوا ولا بيشتغلوا إلا بأمر مني. والأهم من ده… عندي تسجيلات وإيميلات متبادلة مع العملاء تثبت إني كنت شريكة القرار.
أحمد بدأ يتصبب عرقاً. كان يعلم أن كشف هذه الأوراق للضرائب والشركاء الكبار سيعني نهايته التجارية تماماً.
الفصل الخامس سقوط الأقنعة وتدخل دنيا
بينما كنا في المكتب، رن هاتف أحمد. كان المتصل رشاد رفعت، والد دنيا والمستثمر الكبير الذي كان أحمد يعلق عليه كل آماله للنجاة بالشركة والارتقاء إلى مجتمع الأثرياء.
أحمد أجاب بنبرة مرتجفة
أيوة يا رشاد بيه… أهلاً بحضرتك.
جاء صوت الرجل غاضباً عبر الهاتف، لدرجة أننا سمعناه جميعاً في الغرفة
أحمد! إيه الهباب اللي واصلني ده؟ بنتي دنيا جاية تعيط وتقولي إن مراتك كشفت ، وإن عندك اختلاس مالية هتوصل للنيابة؟ إنت كنت بتضحك علينا وتقول إنك أعزب وبتخلص إجراءات طلاق من زوجة مريضة؟ أنا فلوسي وسمعة بنتي مش لعبة! الصفقة اللي بيننا ملغية، وأي مليم دفعته كعربون لشراء الحصة أنا عاوزه يرجع بكره الصبح، وإلا !
أحمد سقط على كرسيه وكأن قواه قد خارت تماماًرشاد بيه… أرجوك اسمعني، دي مؤامرة من عشان …
لكن الخط كان قد .
التفت أحمد إليّ، وعيناه تفيضان بالغل والحقد

خربتي بيتي؟ ارتحتي دلوقتي؟ ضيعتي عليا صفقة عمري اللي كانت هتنقلني في حتة تانية!
وقفت، وأغلقت لابتوبي ببطء، ونظرت إليه قائلة
الصفقة دي كانت مبنية على جثتي وكليتي يا أحمد. إنت اللي خربت بيتك بإيدك لما افتكرت إن الطيبة غباء، وإن الست اللي بتصونك ملهاش تمن. دلوقتي وريني دنيا وباباها هيعملوا إيه عشان ينقذوا شركتك اللي هتقفل خلال أيام.
الفصل السادس الحاجة أمينة تواجه الحقيقة

مر شهر كامل. كانت تسير لصالحي بسرعة فائقة بفضل حنكة الأستاذ عادل وبفضل دقة المستندات التي احتفظت بها. تم الحجز التحفظي على حسابات الشركة وفُرضت الحراسة القضائية عليها، وتوقفت حركة العمل تماماً بعدما رفض الموردون التعامل مع أحمد خوفاً من ضياع أموالهم.
أما الحاجة أمينة، فقد حالتها بشكل كبير. غسيل الكلى المستمر كان ينهك جسدها، ولم يتقدم أحد من أقاربها للتبرع لها خوفاً من تعقيدات ،اتصالاً من المستشفى. كانت تخبرني بلهفة
مدام مروة… الحاجة أمينة تعبانة جداً وتطلب . بتبكي وتقول عاوزة مروة تسامحني.

ذهبت إلى المستشفى، ليس ضعفاً، بل لأضع النقطة الأخيرة في كتاب هذه السامة. دخلت ، فإذا بالحاجة أمينة تبدو أصغر حجماً، وجهها مائل للسواد من تأثير في ، وعيناها ذابلتان.
عندما رأتني، حاولت الإمساك بيدي وهي تبكي بدموع
مروة… يا بنتي… سامحيني. أنا ظلمتك كتير. ربنا عاقبني وخلاني أحتاج الغسيل كل أسبوع ومحدش راضي يقف جنبي. أحمد اتدمر وشغله راح، وإحنا بنموت يا مروة. سامحيني عشان ربنا يشفيني.
نظرت إليها بهدوء، وسحبت يدي برفق ولكن بحسم

أنا سامحتك يا حاجة أمينة على إهانتك ليا. وسامحتك على كل كلمة جرحتيني بيها. ربنا هو اللي بيحاسب، وأنا مش هشيل كره في قلبي يمرر حياتي

الجديدة. لكن حاجة، والرجوع للغباء حاجة تانية. كليتي مش هتتبرع ليكِ، وحياتي مش هترجع لأحمد. تقدري تطلبي من ابنك يبيع الساعة الغالية اللي جابها من فلوس الشركة عشان يعالجك بيها.
خرجت من غرفتها وأنا أشعر بالسلام. لقد تم تصفية كل الحسابات المعلقة مع الماضي.
الفصل السابع العدالة تأخذ مجراها
بعد ستة أشهر من الصراع القضائي، صدر الحكم النهائي

1. الطلاق للضرر حصلت على طلاق بائن مع كامل مستحقاتي الشرعية من مؤخر ونفقة متعة وصداق.
2. شراكة العمل حكمت المحكمة لي بنصف قيمة أصول الشركة والمدخرات البنكية بعد إثبات الشراكة الفعلية بالجهد والمال ومستندات الإدارة المالية. 3. التعويض إلزام أحمد بدفع تعويض مالي كبير عن سنوات العمل الإضافي بدون أجر وإدارة الحسابات. بسبب عجز أحمد عن السداد، وبسبب التي رفعتها النيابة العامة بناءً على البلاغات والمستندات المقدمة، تم بيع مقر الشركة والمعدات في المزاد العلني لاستيفاء الحقوق.

قمت بشراء نصيب أحمد في المزاد بالتعاون مع مستثمر جديد كان يحترم عقليتي الإدارية وسمعتي الطيبة في السوق. تحولت الشركة بالكامل لتصبح تحت إدارتي الشخصية، ولكن باسم جديد شركة مروة للتجارة والتوكيلات الصناعية.
الفصل الثامن البداية الجديدة ل مروة في الصباح الذي افتتحت فيه المقر الجديد للشركة في منطقة حيوية في القاهرة، كنت أرتدي بدلة رسمية أنيقة تعبر عن سيدة الأعمال التي ولدت من رحم . كانت أمي تقف بجانبي، ترتدي ثوباً جديداً وجميلاً، والابتسامة لا تفارق وجهها وهي تقص شريط الافتتاح. تذكرت يوم حلة

الشوربة، وقبلت رأسها أمام جميع الحاضرين من عمال وموظفين وعملاء جدد
الشغل ده كله ليكي يا أمي. كرامتك ورأسك المرفوعة هي أغلى حاجة عندي في الدنيا.
الموظفون القدامى الذين كانوا يعملون معنا في شبرا الخيمة انتقلوا جميعاً للعمل معي بمرتبات وحقوق كاملة، لأنهم يعلمون أن مروة هي التي كانت تصون تعبهم دائماً. أما أحمد، فقد انتهى به الحال غارقاً في الديون، يعيش في إيجار صغيرة بمفردة، بعد أن تخلت عنه دنيا رفعت سقوط هيبته المالية، وصار يتردد على المحاكم والنيابات بانتظار أحكام التنفيذ بسب القروض التي عجز عن سدادها. العبرة من القصة والاستحمال ليسا دائماً دليلاً على الحب، بل قد يكونان أحياناً وقوداً يستعمله الأنانيون كرامتك وصحتك. الست المحترمة لا تصمت عن ، وقيمتكِ نابعة من ذاتكِ وليست من إثبات نيتكِ الطيبة لمن لا يستحقها. عندما تضعين حداً للاستغلال، يفتح الله لكِ أبواب كرامة وعزة لم تكن في الحسبان.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى