عام

القصة التي أربكت

أريد شيئا واحدا فقط قبل أن أموت.
في الثالث من مايو عام 2023 وبينما كانت عاصفة عڼيفة ټضرب المنطقة دخلت إيميلي في المخاض داخل الوحدة الطبية  . كانت الطرق الخارجية مغمورة بالمياه والسماء تضج بالرعد وكأن الطبيعة نفسها تشهد لحظة لا تشبه غيرها.
وضعت طفلتها هناك في مكان اعتاد الصمت والانكسار. ولدت الطفلة سليمة هادئة بوزن ألفين وسبعمئة غرام. لم
تصرخ كثيرا. فقط فتحت عينيها كأنها تتفحص العالم . سمتها إيميلي ستيلا هوب نجمة الأمل.
قال الأطباء إن ولادتها كانت مستقرة بشكل مدهش. وقالت إحدى الممرضات لاحقا إن صوت بكاء ستيلا كان مختلفا كأنه لا يشبه بكاء الأطفال في المستشفيات بل يشبه إعلانا بأن الحياة يمكن أن تنبت حتى في أكثر الأماكن .
بعد مراجعة طبية وقانونية مطولة وبالنظر إلى ظروف القضية وتعقيداتها تقرر تخفيف حكم إيميلي إلى الإفراج المشروط. لم

 

يكن القرار سهلا ولم يكن إجماعا لكنه كان اعترافا نادرا بأن العدالة أحيانا تحتاج إلى أن ترى الإنسان لا الملف.
كبرت ستيلا داخل الجدران وكان صوتها يملأ المكان الذي لم يكن يعرف إلا وقع الأقدام والأقفال. كانت تضحك وتبكي وتتعثر بخطواتها الأولى وكأنها تذكر الجميع بأن الزمن لا يتوقف حتى في .
وعندما بلغت الثالثة من عمرها أدركت إيميلي الحقيقة التي كانت تؤجلها خوفا ابنتها لا تنتمي إلى هذا المكان. لا يجب أن

تكبر وهي تعرف الأسوار أكثر من الأشجار ولا أن تحفظ أصوات الأبواب الحديدية قبل أن تسمع زقزقة العصافير.
سلمتها إلى عمة تدعى ماري امرأة طيبة تعيش في منزل صغير تحيط به أشجار التفاح وتعرف كيف تمنح الأطفال الأمان دون شروط. في ذلك اليوم  إيميلي ابنتها طويلا وكأنها تحاول أن تختزن عمرا كاملا في لحظة واحدة.
أعطتها صورة قديمة ودفترا صغيرا. وفي الصفحة الأولى كتبت بخط ثابت

أنت أجمل ما صنعته.
عشت من أجلك.
ثم أغلقت الدفتر وقبلت جبينها وابتعدت خطوة خطوة دون أن تلتفت لأن الالتفات كان سيكسرها.
عادت إيميلي إلى زنزانتها لكنها لم تعد المرأة نفسها. كانت تكتب كل يوم. تكتب عن ستيلا عن ضحكتها عن خۏفها الأول عن الأمل الذي لا يزال حيا. كانت تكتب لأنها تعلم أن الكلمات أحيانا هي الطريقة الوحيدة للبقاء.
ولا تزال إيميلي تكتب
حتى اليوم.

2 من 2التالي
تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى