
في يوم 20 مايو 2025، تغيرت حياة أسرة الأستاذ عمار، مدرس اللغة الإنجليزية في حي الزيادية بولاية قسنطينة الجزائرية، بشكل مأىساوي بعد اخىتفاء ابنته مروة، البالغة من العمر 13 عامًا، والتي كانت تُعرف بين زملائها بتفوقها الدراسي وأخلاقها الحسنة. في ذلك اليوم، خرجت مروة من منزلها متجهة إلى المدرسة لأداء آخر امتحان لها في السنة الدراسية. وبعد انتهاء الامتحان حوالي الساعة العاشرة صباحًا، غادرت المدرسة برفقة صديقاتها. وأثناء عودتهن إلى المنزل، تبادلن الحديث حول خطط الإجازة الصيفية والاحتفال بانتهاء الدراسة.
عندما وصلت المجموعة إلى نقطة تفرقت عندها الطرق، أخبرت مروة صديقاتها بأنها ستتوقف عند أحد المتاجر القريبة لشراء بعض الاحتياجات قبل العودة إلى المنزل. ومنذ تلك اللحظة، لم يرها أحد مرة أخرى.
-
توابل تسبب الجلطاتمنذ 20 ساعة
-
تخلت عنه زوجتهمنذ 20 ساعة
مع مرور الوقت، بدأت والدتها تشعر بالقلق بسبب تأخرها غير المعتاد. وعندما عاد والدها من العمل وعلم بالأمر، توجه مع زوجته إلى المدرسة للتأكد من خروجها بشكل طبيعي. وأكدت إدارة المدرسة وزميلاتها أنها أنهت امتحانها وغىادرت كالمعتاد.
تم إبلاغ الجهات المختصة التي باشرت عمليات البحث والتحري، وتمت مراجعة تسجيلات المراقبة في المنطقة. وأظهرت التسجيلات مروة أثناء سيرها مع صديقاتها قبل أن تنفصل عنهن في طريقها إلى المتجر.
وخلال فترة البحث، تحولت القضية إلى حديث الرأي العام في الجزائر، حيث شارك آلاف الأشخاص صور مروة على أمل العثور عليها. لكن في المقابل، انتشرت شائعات ومعلومات غير مؤكدة عبر بعض منصات التواصل الاجتماعي، تضمنت روايات بعيدة تمامًا عن الحقيقة، ما تسبب في معاناة إضافية للأسرة.
استمرت حالة الغموض لأسابيع طويلة، حتى يوم 24 يونيو 2025، عندما قاد بلاغ أحد المواطنين الجهات المختصة إلى منطقة جبلية، حيث تم العثور على بقايا بشرية. وبعد الفحوصات والتحاليل العلمية، تم التأكد من أنها تعود إلى الطفلة مروة.
وأظهرت نتائج التحقيقات أن الطفلة تعرضت للاحتىجاز لفترة امتدت لعدة أيام بعد اختفائها، قبل أن تفارق الحياة في ظروف مأساوية. كما كشفت التحقيقات عن محاولات لإخفاء آثار ما حدث وإبعاد الشبهات عن المتىورطين.
لاحقًا، ساعدت معلومات جديدة قدمتها إحدى الفتيات في توجيه التحقيقات نحو مجموعة من الأشخاص كانوا يقيمون بالقرب من منزل الأسرة. وبعد جمع الأدلة والاستماع إلى الشهادات، تم توقيف عدد من المشىتبه بهم الذين تبين تورطىهم في الواقعة.
وأوضحت التحقيقات أن الخطة الأصلية كانت تستهدف شخصًا آخر بسبب خلافات سابقة، إلا أن الظروف أدت إلى اختيار مروة بشكل مفاجئ، لتصبح الضحية البريئة لهذه الأحداث المىؤلمة.
كما كشفت التحقيقات عن تورط أحد الأشخاص في إخفاء بعض الأدلة المهمة التي كان من الممكن أن تساهم في تسريع الوصول إلى الحقيقة منذ الأيام الأولى للاختفاء.
هزت هذه القضية المجتمع الجزائري بأكمله، وأثارت نقاشًا واسعًا حول أهمية التحقق من المعلومات قبل نشرها، وخطورة الشائعات التي قد تزيد من معاناة الأسر في الأوقات الصعبة.
وبعد ظهور نتائج التحقيقات، تراجع بعض الأشخاص الذين سبق أن نشروا معلومات غير صحيحة، وقدموا اعتذارات علنية. إلا أن الكثيرين رأوا أن الضرر النفسي والمعنوي الذي لحق بالأسرة لا يمكن تعويضه بسهولة.
وتبقى قصة مروة تذكيرًا مؤلمًا بأهمية المسؤولية في تداول الأخبار، وضرورة دعم العائلات التي تمر بظروف صعبة بدلًا من إصدار الأحكام أو نشر معلومات غير مؤكدة. وحتى اليوم، لا تزال القضية محل متابعة قانونية، في انتظار استكمال جميع الإجراءات وإصدار الأحكام النهائية.







