عام

في المحكمه حكايات صافي هاني

دخلت المحكمة وأنا شايلة ابني اللي لسه مولود، ومحامي جوزي كان مبتسم وكأني خلاص اتهزمت. كان فاكر إن الفايل الأحمر اللي في إيدي ده رجاء عشان يرحمني. بس أول ما حطيته قدام القاضي وقلت: “سيادة القاضي، البيبي ده مش  هو السبب اللي مخليني أطلب الحماية.. البيبي ده هو الدليل”، وش جوزي اتقلب وبقى زي ، لأن كل كذبة دفنها كانت جوه الفايل ده.

 

دخلت المحكمة وأنا شايلة ابني لسه مولود، ومحامي جوزي كان مبتسم وكأني خلاص اتهزمت. “ماركوس فيل” مال على جوزي وهمس له: “دي جايبة البيبي عشان تستعطف القاضي”.

جوزي “إيفان ريد” ابتسم بثقة وهو قاعد على الترابيزة القدامانية، لابس بدلة كحلي كنت أنا اللي بكويها له زمان قبل كل اجتماع مجلس إدارة. وجنبه كانت قاعدة أمه “كلوديا” متغنوجة باللولي، وخطيبته الجديدة “فانيسا” اللي كانت لابسة غويشة فرحي كأنها كسبت كاس.

قبلها بست أيام، كنت بولد لوحدي.

”إيفان” رفض ييجي المستشفى إلا لو مضيت على اتفاقية حضانة بتديله “رعاية مؤقتة” لابننا لحد ما حالتي النفسية تستقر. ولما رفضت، بعت لي “ماركوس” أوضة التعافي بتهديد متغلف بوجاهة قانونية.

”ماركوس” قال وهو بيرمي الورق جنب المحلول بتاعي: “القضاة مبيحبوش الستات المهزوزة يا ليلي.. خصوصاً الستات المهزوزة اللي معندهمش شغل، ولا بيت، وتاريخهم كله نوبات هلع”.

”التاريخ” بتاعي ده كان عبارة عن جلستين علاج نفسي بعد ما “إيفان” زقني في ضلفة الدولاب، وقال للدكتور إني اتزحلقت.

ودلوقتي هما سحلوني في المحكمة في جلسة مستعجلة، بيتهموني إني ابني، وبتلّي عليهم ، وبستغل البيبي عشان أبتزهم في فلوس. “إيفان” كان عايز حضانة كاملة، و”كلوديا” عايزة تمنعني من دخول أملاك عيلة “ريد”، و”فانيسا” عايزة تربي ابني في أوضة الأطفال اللي فرشتها وأنا لسه حامل.

كنت لابسة كارديجان بيج عشان يداري  اللي في كتفي. ابني كان نايم على صدري، دافي وناعم، ومش دريان إن في تلاتة كبار بيحاولوا يمحوا وجود أمه من الدنيا.

القاضي بص من فوق نضارته وقال: “مدام ريد، معاكي محامي؟”

ابتسامة “ماركوس” وسعت أكتر.

قلت له: “لأ يا سيادة القاضي.. مش النهاردة”.

”إيفان” ضحك من تحت ضرسة وقال: “أكيد طبعاً”.

عدلت البيبي براحة وطلعت الفايل الأحمر من شنطتي. كان مليان ورق، ومترتب بالتاريخ، ومتعلم بضمامات صفرا وزرقا وسودا. أنا اللي عملت الفايل ده وأنا برضع في نص الليل، وفي وسط وجع الولادة، وفي الأسابيع اللي “إيفان” كان فاكرني فيها مكسورة ومش قادرة أفكر.

”ماركوس” شافه وضحك باستهزاء: “ده طلب رحمة؟”

مشيت لحد منّصة القاضي، حطيته قدامه، وبصيت لـ “إيفان” بصه واحدة.

وقلت وصوتي ثابت: “سيادة القاضي، البيبي ده مش هو السبب اللي مخليني أطلب الحماية.. البيبي ده هو الدليل”.

وش “إيفان” اتقلب وبقى زي … يتبع في التعليقات

السابق1 من 3
تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى