ما هو الحيوان الذي يسقط الحامل ويخطف البصر ويحسد الإنسان

القول الثاني : أن سبب فقد البصر وسقـ,ـوط الحمل هو اللدغ واللسـ,ـع ، والسـ,ـم المصاحب لذلك

النهش الذي يؤذي كل من يصـ,ـيبه . قال الإمام الزهري – بعد روايته الحديث عن سالم عن ابن عمر – : “نرى ذلك من سميهما” انتهى من ” صحيح مسلم ” (2233) . وقال الإمام الخطابي رحمه اللّٰه : ” معنى قوله : (يلتمسان البصر ) قيل فيه وجهان : أحدهما : أنهما يخطفان البصر ويطمسانه وذلك لخاصية في طباعهما ، إذا وقع بصرهما على بصر الإنسان . وقيل : معناه أنهما بقصدان البصر باللسع والنهش ” انتهى من ” معالم السنن ” (4/157) ثم رجح الخطابي القول الأول .

مقالات ذات صلة

القول الثالث : أن إسـ,ـقاط الحمل سببه الرعب الذي يصـ,ـيب المرأة إذا رأت ذلك النوع المخيف من الحيات .

ذكر هذا القول القاضي عياض ، ولكنه رجح القول الأول ، فقال : ” وذلك بالروع

منه ، أو بخاصته كما تقدم، وهو أظهر، إذ يشركه غيره في الروع ” انتهى من ” إكمال المعلم ” (169-71168) وذكره النووي رحمه اللّٰه “شرح مسلم” (14/230) ، وصاحب “عون المعبود”

(14/111) ، وغيرهم من الشراح ، بل ظاهر كلام الإمام النووي ترجيح هذا التفسير لسقـ,ـوط الحبل ، أما إذهاب البصر فرجح القول الأول . ولكن رد بعض العلماء هذا القول فقالوا : ” لا يلتفت إلى قول من قال : إن ذلك بالترويع ؛ لأنَّ ذلك الترويعَ ليس خاضًّا بهذين النوعين ، بل يعمُّ جميع الحيَّات ، فتذهب خصوصيَّة هذا النوع بهذا الاعتناء العظيم ، والتحـ,ـذير الشديد ، ثمَّ إن صحَّ هذا في طرح الحبل ، فلا يصحُّ في ذهاب البصر، فإنَّ الروع لا يذهبه ” انتهى

من كلام أبي العباس القرطبي في ” المفهم لما أشكل من تلخيص صحيح مسلم “

(534-5/533) .

فتبين بما سبق أن العلماء اختلفوا في تفسير الحديث ، إذ يحتمل أن سبب أذية هذا النوع من الحيات هو اللسع والنهش الذي يرافقه سم شديد يؤثـ,ـر في البصر وفي الحمل ، كما يحتمل أن هذا النوع من الحيات يلحق الأذى بالبصر وبالجنين عن بُعد بمجرد النظر إليه، وذلك ليس ببعيد ولا يستحيل ، كما يقع ذلك من العائن . كما يحتمل أن سبب إسـ,ـقاط الحمل هو الرعب الذي يصـ,ـيب المرأة الحامل بسبب منظر الحية المخـ,ـيف . فالله أعلم بما هو الصواب من ذلك ، وأحوال المخلوقات لا يحيط بها إلا خالقها ، والعلم يكتشف كل يوم شيئا جديدا من أمور الكون وأحوال الخلق.

والله أعلم .

2 من 2التالي
تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى