لماذا نشعر بالتعب عند الاستيقاظ من النوم

الكثير من الناس يشتكون من شعور غريب يُرافقهم لحظة الاستيقاظ من النوم، وهو التعـ,ـب والإرهـ,ـاق رغم أنهم حصلوا على عدد ساعات نـ,ـوم كافٍ. هذا الشعور لا يرتبط فقط بقلة النـ,ـوم، بل هناك أسباب أعمق وأكثر دقة ترتبط بجودة النـ,ـوم وليس كميته. وفي كل صباح، يتساءل البعض: لماذا أستيقظ وكأنني لم أنم أصلًا؟ ولماذا أشعر بثقل في الرأس وجسدي لا يستجيب بسرعة؟ الإجابة تكمن في عوامل مختلفة، بعضها سلوكي وبعضها صحي، وإذا لم تُعالج ستستمر هذه الحالة وتؤثـ,ـر على الإنتاجية والمزاج طوال اليوم.

 

أول هذه العوامل هو اضطراب مراحل النوم، إذ أن النـ,ـوم الصحي يمر بمراحل متعددة تبدأ بالنـ,ـوم الخـ,ـفيف ثم العميق ثم مرحلة الأحلام، وفي حال لم يتم الوصول إلى النـ,ـوم العميق بانتظام أو تم الاستيقاظ فجأة خلال

هذه المرحلة، يشعر الجسم بخلل يؤدي إلى تعـ,ـب غير مبرر. كذلك، فإن النوم في وقت متأخر جدًا، حتى لو تم تعويض الساعات صباحًا، لا يمنح نفس الفائدة البيولوجية التي يحصل عليها الجسم عند النـ,ـوم ليلًا في وقت منتظم، لأن الهرمونات تعمل وفق ساعة بيولوجية طبيعية.

أيضًا من الأسباب الشائعة، أنماط الأكل قبل النـ,ـوم، إذ أن تناول وجبة دسمة أو غنية بالسكريات أو الكافيين في وقت متأخر يؤثـ,ـر على عملية الاسترخاء الداخلي، مما يجعل الجسم في حالة عمل بدلًا من حالة راحة، وبالتالي يستيقظ الإنسان بتـ,ـعب ناتج عن اضطراب داخلي غير ظاهر. وهناك أيضًا دور للهواتف الذكية والإضاءة الاصطناعية التي تؤخر إفراز هرمون النـ,ـوم الطبيعي (الميلاتونين) مما يؤدي إلى نـ,ـوم خفيف وغير مريح.

من العادات التي

تؤدي إلى التعب عند الاستيقاظ أيضًا، الإكثار من القيلولة خلال النهار، خاصة إذا كانت طويلة أو متأخرة، إذ أنها تربك الإيقاع الطبيعي للنـ,ـوم الليلي وتؤثـ,ـر على عمقه. كما أن الضـ,ـغوط النفسية أو التفكير الزائد قبل النـ,ـوم تسبب نشاطًا ذهنيًا مفرطًا حتى وإن نـ,ـام الشخص، فإن العقل يظل في حالة يقظة جزئية، مما يقلل من جودة النـ,ـوم ويجعل الاستيقاظ صعبًا.

أما من الناحية الصحية، فهناك مشـ,ـاكل عضوية قد تفسر هذا التعـ,ـب، مثل نقص فيتامين “د” أو “ب12” أو وجود فقر د,م خفيف لا يشعر به الشخص مباشـ,ـرة، ولكنه يظهر من خلال التـ,ـعب الصباحي المزمن. كما أن اضطرابات التنفس أثناء النـ,ـوم مثل “توقف التنفس الليلي” تعتبر من أكثر الأسباب التي تؤدي إلى نـ,ـوم متقـ,ـطع وشعور بالإرهـ,ـاق رغم عدد الساعات الكافي.

وللتغلب

على هذه المشـ,ـكلة، أوصى الخبراء بعدة خطوات بسيطة لكنها فعالة، أولها تثبيت موعد النـ,ـوم والاستيقاظ حتى في عطلة نهاية الأسبوع، لأن ذلك يُساعد في تنظيم الساعة البيولوجية. كما يُنصح بتقليل الإضاءة قبل النـ,ـوم بساعة على الأقل، والابتعاد عن الشاشات، إضافة إلى الامتناع عن تناول الطعام الثقيل أو المنبهات قبل النـ,ـوم بثلاث ساعات على الأقل. وتُعد التمارين الخفيفة قبل النـ,ـوم مثل المشي أو تمارين الاسترخاء وسيلة ممتازة لتصفية الذهن وتحسين نوعية النـ,ـوم.

الشعور بالتعـ,ـب عند الاستيقاظ لا يعني بالضرورة أنك لم تنم كفاية، بل قد يشير إلى اضطراب في نوعية النوم أو بعض العادات اليومية التي تضعف راحة الجسم ليلاً. معالجة السبب الحقيقي تبدأ بفهم نمط حياتك وتحسين سلوكياتك المرتبطة بالنـ,ـوم.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى