وسيم يوسف وابراهيم شيكا

إعلان
يحكي وسيم خلال 4 حلقات من برنامجه “رحيق الإيمان” تحمل عنوان “كنت متطرفا” (1)، والتي حُوِّلت إلى كتاب يحمل العنوان ذاته، الكيفية التي تعرّف بها على العلم الشـ,ـرعي والمشايخ والكتب، والطريقة التي عاشَ بها التشدد والتطرف خلال مرحلتَيْ الدراسة الثانوية والجامعية.

انخرط الداعية الشاب في هذا التيار بارتياده الدائم للمسجد القريب من مسكن عائلته الجديد بالأر,دن، إذ بدأ إمام المسجد يُقرّبه منه، ويُدخله منزله، ويُعيّنه للخطابة في بعض المساجد الخاضعة لتأثير تيار السلفية السـ,ـرورية بالأر.دن. وعبر هذه المرحلة استمد وسيم يوسف مفاهيمه الأولية عن العلوم الشـ,ـرعية، وبدأ يلتزم بالنهج السلفي في تقصير الثوب وإطالة اللحية مع بزوغ نجمه -رغم حداثة سنه- بسبب الخُطب القوية التي كان يُلقيها، والتي كانت تجمع بين ما هو ديني وما هو سياسي، خاصة حينَ غزت الولايات المتحدة الأمـ,ـيركية العـ,ـراق عام 2003، حيث تميزت هذه الفترة بصعود التيار الديني الثوري المقرب للإخوان المسلمين، بجانب تصاعد التيار الديني المنادي بالمقاومة والجهاد الذي تنامى تأثـ,ـيره عقِب انتـ,ـصار “المجـ,ـاهدين الأفغان والعرب” على جيش السوفييت ثم غزو الولايات المتحدة للعـ,ـراق بعد أحـ,ـداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001.

يقول وسيم عن هذه الفترة: “كنت معجبا بشدة بشيخي، بمكتبته الضخمة وزائريه الذين كانوا لا ينقطـ,ـعون، كان الشيخ ذلك المثال الذي أحتذي به، وكنت أتمنى أن أصل لما وصل إليه من علم وجاه، لكن ما كنت أستغربه هو أن الشيخ يعيش في بحبوحة من أمره دون أن يخرج للعمل ساعة من نهار”، هذا التعجب سيزول حسب وسيم يوسف عندما سيكتشف أن شيخه “كان يتلقّى تمويلا من بعض الجهات الخارجية لخدمة أجندتها السياسية داخل الأر,دن”(3).

بوصوله للمرحلة الجامعية، سيجد وسيم يوسف نفسه غير قادر على دراسة هندسة الطيران التي كانت تُمثِّل حلم الطفولة، لأن الكلية التي تُدرِّس هذا التخصص تعيش على وقع الاختلاط، إذ تدْرُس فيها الفتيات وتُدَرِّسُ فيها بعض الأستاذات، ليكون الطريق أمام الشاب الأر,دني الملتزم دينيا بالاتجاه نحو جامعة البلقاء التطبيقية لدراسة تخصص القراءات القرآنية.

خلال هذه المرحلة، يقول وسيم يوسف إنه اكتشف أن الإسلاميين أو الملتزمين ليسوا على قلب رجل واحد، بل هم أطياف وتيارات متنافرة وأحيانا متناحرة، يحكي الداعية الشاب: “كانت كافيتيريا الجامعة بمنزلة مجتمع إسلامي مصغر يعكس الواقع، صوفيون هنا، إخوان بلحاهم الخفيفة وبذلاتهم العصرية هناك، سلفيون بقمصانهم القصيرة ولحاهم الطويلة في معزل عن الجميع، كلٌّ يرى في نفسه صاحب الفهم الأقوم للدين، لكن مفـ,ـاجأتي الكبرى كانت عندما وجدت أن داخل التيار السلفي نفسه هنالك فروقات وتيارات ومدارس، يظهر هذا من خلال المعارك التي يخوضها طلبة العلم، كلٌّ يدافع عن شيخه وفق أيديولوجية تلقاها”(4).

بعد التخرج، بدأ وسيم يوسف رحلةَ البحث عن مُستقرّ يستوعبُ أحلامه وآماله ويُقدّم له فرصةَ التألق في المجال الدعويّ والإعلامي، وكان يرى في الإمارات الوجهة الأفضل لمشروع كبير كهذا، هو مشروع العمر دون شك، خصوصا أنه كان يسمع -كما يصف بلسانه- أن الشيخ زايد كان سلطانا “عُمَريا” للبلاد، يمشي في الأسواق ويتفقد أحوال الرعية ولا يحتاج إلى حماية لشعبيته الكبيرة والحب الكبير الذي كان يحظى به وسط “عياله”. هكذا كان يحكي وسيم عن الإمارات، قبل أن يتغير كل شيء بين ليلة وضـ,ـحاها

2 من 2التالي
تابع المقال

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى