
وفتحت التاني.
وكان فيه ملف شىقة باسم غادة.
ودي لغادة.
بعض الناس شهقت من المفاجأة.
لكن البنات ما اتغيرش تعبير وشهم.
ولا حتى خطوة قربوا منها.
غادة قالت
حضرتك فاكرة إننا مستنيين فلوس؟
ندى ردت بعصبية
أنا بحاول أعوضكم!
ليلى ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وقالت
التعويض كان يبقى وإحنا عندنا ست سنين.
أو عشر سنين.
أو حتى ستاشر سنة.
مش بعد ما خلصت المهمة كلها.
الكلمات وقعت على ندى كأنها ضربات متتالية.
وفجأة…
ليلى طلعت ظرف أبيض من تحت الروب.
وقالت
إحنا كمان عندنا هدية.
ندى استغربت.
وأخدت الظرف.
فتحته.
ولما شافت اللي جواه…
وشها شحب بالكامل.
كان عبارة عن ملف كامل.
18 سنة من الصور.
18 سنة من شهادات التقدير.
18 سنة من الرسومات المدرسية.
18 سنة من أعياد الميلاد.
18 سنة من المستشفيات والنجاحات والدموع والفرح.
وفي أول صفحة مكتوب
كل اللحظات اللي اخترتي ما تكونيش موجودة فيها.
القاعة كلها اتجمدت.
ندى بدأت تقلب الصفحات بسرعة.
وفي كل صفحة صورة جديدة.
سنة وراء سنة.
وهي غايبة.
وفي آخر الملف…
صورة كبيرة ليا أنا والبنتين.
في يوم عيد ميلادهم الأخير.
وتحتها جملة واحدة
الشخص اللي كان موجود في كل الصور… هو والدنا.
ندى بدأت دموعها تنزل.
لكن المرة دي ماحدش اتحرك يواسيها.
-
ايتام تايتنكمنذ 20 ساعة
-
رد الجميلمنذ يومين
-
تطورات قضية هدير بائعة الشايمنذ يومين
غادة أخدت الميكروفون للمرة الأخيرة.
وقالت
إحنا مش بنكرهك.
لكن الحب عمره ما كان حق تلقائي.
الحب بيتبني.
وأنتِ ما كنتيش موجودة تبنيه.
ثم نزلت هي وليلى من على المسرح.
واتجهوا مباشرة ناحيتي.
وأمام أكتر من 300 شخص…
ركعوا على ركبة واحدة قدامي.
وسلموني صندوق خشبي صغير.
فتحته وأنا مش فاهم.
فلقيت ميداليتين دهب محفور عليهم
الأم والأب.
وانفجرت القاعة كلها بالتصفيق.
ناس كتير كانت بتمسح دموعها.
ومدير المدرسة نفسه كان متأثر.
أما ندى…
ففضلت واقفة لوحدها على المسرح.
لأول مرة في حياتها تشوف نتيجة قرار أخدته من 18 سنة.
وبعد انتهاء الحفل…
البنتين راحوا لها.
وقالوا
إحنا سامحناكي.
لكن مكان بابا في قلبنا عمره ما حد هيقدر ياخده.
وساعتها فقط…
فهمت ندى إن بعض الفرص في الحياة ممكن تتسامح عليها…
لكن عمرها ما ترجع زي الأول.
النهاية. بعد الحفل بيومين
كنت فاكر إن القصة انتهت عند التصفيق.
لكن الحقيقة إنها كانت لسه بتبدأ بشكل تاني.
ليلى وغادة طلبوا مني نقعد سوا.
في نفس أوضة الصالون اللي اتربوا فيها.
قالت لي ليلى بهدوء
بابا إحنا محتاجين نفهم حاجة واحدة بس.
إنت كنت عارف إنها هترجع؟
سكت لحظة.
وبعدين قلت
لا.
أنا طول عمري كنت بخاف من اليوم ده مش مستنيه.
غادة بصت لي وقالت
إحنا مش عايزين نعيش في حرب.
ولا عايزين نفضل بين طرفين.
وبعدين قالت الجملة اللي قلبت الموقف كله
هي أمنا بس إنت حياتنا.
بعد أسبوع
ندى رجعت لوحدها.
من غير كاميرات.
من غير هدايا.
من غير كلام كبير.
قعدت على الكنبة نفس المكان اللي كانت قاعدة فيه يوم ما مشيت.
وقالت بصوت هادي
أنا مش جاية آخد مكان حد.
أنا بس جاية أعتذر.
البنات كانوا واقفين.
مش قاسيين.
لكن مش منسحبين كمان.
ليلى قالت
الاعتذار مش كفاية لوحده.
بس ممكن يبقى بداية لو كان فيه تغيير حقيقي.
ومرت شهور بعدها
مافيش قصة مثالية حصلت.
ولا رجوع كامل زي الأفلام.
لكن
كان فيه حاجة مختلفة
ندى بدأت تيجي في أوقات محددة.
وتسمع أكتر ما تتكلم.
وتتعلم إن اللي اتكسر مش بيرجع زي الأول بس ممكن يعيش بشكل جديد.
وفي يوم من الأيام
وأنا قاعد في البلكونة.
لقيت البنات بيضحكوا جوا.
وندى قاعدة معاهم.
مش أم مثالية.
ولا غريبة.
بس إنسانة بتحاول تتعلم متأخر.
وساعتها بس فهمت حاجة واحدة
مش كل النهايات لازم تبقى انتصار أو خسارة
في نهايات بتبقى بداية هادية لحياة مختلفة.
النهاية الحقيقية مفيش كمل بعد النهاية دي بمعنى استمرار الأحداث الكبيرة بس نقدر نفتح فصل أخير يوضح الصورة أكتر.
بعد سنة تقريبًا
كان البيت اتغير هدوءه.
مش بقى بيت فيه صراع ولا انتظار رد اعتبار.
بقى بيت فيه نظام جديد اتفرض بهدوء من غير ما حد يعلن.
ندى بقت تيجي في مواعيد ثابتة.
مش بتدخل كأم مسيطرة ولا كغريبة.
بتدخل كواحدة بتحاول تلاقي مكانها خطوة خطوة.
وفي يوم جمعة بالذات
اتجمعنا على السفرة لأول مرة من زمان.
ضحك خفيف.
كلام عادي.
مفيش توتر.
فجأة غادة قالت وهي بتقلب طبقها
فاكرة لما كنا بنسأل على ماما وإحنا صغيرين؟
سكتت ندى.
لكن المرة دي ما هربتش.
قالت
كنت جبانة.








