عام

سافرت ١٤ ساعة

الراجل اللي متجوزاه ده مش هيحميني ولا هيجيبلي حقي، والي سكتت عليه شهرين تلاتة لو كملت فيه هعيش العمر كله جارية في بيتي ملهاش خصوصية. أنا اللي لازم أوقفه بنفسي، وبطريقتي، وبذكائي، ومن غير ما أغلط غلطة واحدة يمسكوها عليا.قعدت خططت ورتبت لكل حاجة بالملّي، واستنيت اللحظة المناسبة.تاني يوم، زي كل يوم، سمعت تكة المفتاح في الباب. كنت قاعدة في الصالة، بس المرة دي، لقتني قمت وقفت، وبدل ما وشي يتخطف أو يجيلي ذهول، ابتسمت بابتسامة عريضة جداً تملأ الوش، ورحبت بيه بأعلى صوتييا أهلاً يا محمود! خطوة عزيزة والله، منور الشقة كلها، ده إحنا بنفرح أوي لما بتدخل علينا!هو وقف مكانه مستغرب، وبصلي من فوق لتحت بدهشة واضحة. طبعاً، كان متعود يشوف في عيني الغيظ والضيق والخوف، لكن المرة دي شاف ترحيب غير عادي. بس هو مهتمش كتير بسببي، وهز رأسهبغرور ودخل

قعد على الكنبة وقال الشىقة منورة بأصحابها.. هاتيلي

بقى كباية لمون ساقعة عشان الصهد ده.نزلت على المطبخ وأنا ببتسم نفس الابتسامة، وقولت في بالي من عينيا .. اللمون هيتقدم، بس معاه التحلية اللي هتقعدك في بيتك ومتعتبش هنا تاني.كان فاكر اني خلاص اتأقلمت بس انا كنت بجهز طبختي على هاديه وبعد شويه لما رجع اخوه من الشغل اللي شافه خلاه يفقد النطق تماماً !!!………محمود مسك كباية اللمون الساقعة وبدأ يشرب منها وهو مستمتع بالهوا اللي جاي من التكييف، وبصلي وقال بنبرة ثقة عميا والله وطلع فيكي رجا يا عروسة، أهو كده الواحد يحس إنه في بيته بجد. هزيت راسي وأنا ببتسم وبقوله بالهنا والشفا يا حودة، ده البيت بيتك والبركة فيك وفي أحمد. وفي اللحظة دي بالظبط، سمعت تكة المفتاح التانية.. دي تكة جوزي أحمد وهو راجع من الشغل.

دخل أحمد وهو هلكان، وأول ما شاف أخوه محمود قاعد ومأنتخ، ابتسم كالعادة وقال يا مرحب يا أبو الكرام، منور

والله. محمود رفع إيده بكسل وقال بنورك يا أبو حميد، تعالي اقعد خدلك نفسين روق بيهم .أحمد لسه بيلتفت عشان يدخل يغير هدومه، لقاني واقفة في نص الصالة، ولابسة عباية شيك جداً، ووحاطة ميكأب كامل وكأني رايحة فرح، وريحة البرفان قالية الشقة. أحمد برّق عينيه باستغراب وقال إيه الشياكة دي كلها يا بنتي؟ إحنا خارجين وأنا معرفش ولا إيه؟ ضحكت بصوت ناعم ومسموع، وقربت من محمود أخوه، ووقفت جنبه بالظبط، وبصيت لأحمد وقولت بكل برود وثقة لأ يا حبيبي مش خارجين، بس أنا قولت من هنا ورايح مش هلبس طرح وجلاليب مقفلة في بيتي في عز الحر ده.. ما هو محمود أخوك زي ما إنت قولت في مقام أبوك، والبيت بيته و، وطالما هو ملوش غنيمة ومفيش بيننا أسرار وبيدخل في أي وقت،

يبقى ملوش لزمة التكليف بقى! أنا من هنا ورايح هقعد براحتي خالص ببرمودة، بشورت، بشعري.. ما هو محمود بقى زي جوزي بالظبط ومفيش فرق بينكم، مش هو اللي معاه المفتاح وبيدخل يلاقيني نايمة أو صاحية؟محمود شرق في كباية اللمون، ووشه قلب ألوان، ووقف فجأة وهو بيكح هرب من عروقه. أحمد وقف مكانه زي الصنم، عينيه كانت هتطلع من مكانها، غليت في عروقه وفي ثانية ملامحه قلبت لبركان غضب. أحمد زعق بصوت هز الحيطان إنتي بتقولي إيه يا ست هانم؟! إنتي اتهبلتي في مخك؟! محمود مين اللي زي جوزك وتقعدي قدامه بشعرك وبشورت؟! ده أخويا.. أخويا يا متخلفة!

بصيت لأحمد بمنتهىالبرود ورفعت حاجبي وقولتله الله! جرى إيه يا أحمد؟ مش ده كلامك؟ مش إنت اللي قولتلي ده حقه يدخل في أي وقت والشقة شقته، وقولتلي اخلصي واقفي على السيرة دي؟ طالما الشقة شقته والبيت بيته يبقى ملوش لزمة أداري شعري وجسمي في بيتي وفي وسط أهلي! واللا الأصول بتتحجز برة الباب ولما يدخل بتمشي على مأسايا ومقاسك إنت بس؟محمود كان من الكسفة، وحس إنه اتحط في موقف زبالة، وبص لأخوه وهو وقال أنا.. أنا مكنش قصدي يا أحمد.. أنا كنت فاكر الموضوع عادي.. أنا ماشي. وجري على الباب زي العيل الصغير، وقبل ما يخرج، أحمد صرخ فيه وهو منهار من المنظر والغيرة اللي كلت قلبه استنى هنا عندك! هات المفتاح ده! محمود طلع المفتاح من جيبه وحدفه على التربيزة وبدون ما يبص وراه جري على السلم وقفل الباب وراه.أحمد لف ليا وهو وعينيه شرار، ورفع إيده وصرخ إنتي بتلوي دراعي يا نادين؟ بتعملي كده عشان تكىسري كلامي؟ قربت منه بكل ثبات، وبصيت في عينيه

وقولتله بنبرة حاسمة زي السكين أنا مبلويش دراع حد يا أحمد.. أنا عرفتك قيمتي وقيمة حرمة بيتك اللي إنت استرخصتها.. الراجل اللي مبيعرفش يحمي مراته ويحافظ على خصوصيتها في عقر دارها، يستاهل يشوف اللي شافتهعيونك دلوقتي.. المفتاح أهو على التربيزة، والكالون هيتغير النهاردة، ولو أخوك عتب الشقة دي تاني من غير ما يخبط ويستأذن، متلومش إلا نفسك، لإن المرة الجاية مش هكتفي بالهدوم والميك أب! سيبته واقف يكلم نفسه ومصعوق من قوتي وذكائي اللي رجعلي حقي في ثانية، ودخلت أوضتي وأنا حاسة بانتصار عمري ما هنساه………..أحمد فضل واقف في مكانه كأنه مضروب بالقلم، يبص للمفتاح المرمي على التربيزة ويبص لباب الأوىضة اللي قفلتها في وشه. حس لأول مرة إن الأصول اللي كان بيتحامى

فيها عشان يداري على ضعفه قدام أخوه الكبير، اتقلبت عليه وقطمت رقبته.بعد ربع ساعة من السكوت التام اللي حل بالشقة، سمعت خطواته وهي بتقرب من الأوضة بتثاقل. الباب اتفتح بالراحة، ودخل وهو حاطط راسه في الأرض، ملامح الغضب والبركان اللي كان طالع منه اطفأت تماماً وحل مكانها  قرب من اللي كنت قاعدة عليه بكل ثقة وبرود، وقعد على طرفه وقال بصوت واطي ومبحوحأنا آسف يا نادين… أنا فعلاً كنت عبيط ومبفهمش.بصيت له وربعت إيدي ومردتش، سيبته يكمل وهو من الكسفة من نفسهالغيرة أكلت قلبي لما تخيلت بس مجرد التخيل إن أخويا أو أي راجل في الدنيا ممكن

يشوف شعرك أو يلمحك باللبس ده في بيتي. أنا ساعتها بس حسيت

اللي كنتِ عايشة فيها بقالك شهور بسببي وبسبب سلبيتي… أنا مكنتش راجل معاكي يا نادين، وسمحت لبيتي يتكشف وحرمتك تضيع لمجرد إني خايف أزعل أخويا الكبير.قمت وقفت وبصيت له بكل حزم وقولتلهمحمود أخوك الكبير على عيني وعلى راسي، يجيلنا ضيف مكرم، يخبط على الباب، يلاقيك موجود يدخل، مش موجود يبقى ملوش خطوة جوة الشقة دي. البيت ده أنا وأنت بس أصحابه، والخصوصية دي مش رفاهية يا أحمد… دي أساس عشان المركب تمشي.أحمد هز راسه بسرعة وطلع تليفونه من جيبه وعمله على السبيكر وقام مكلم بتاع الكوالين، وطلب منه يجي فوراً يغير كالون الباب والقلب بالكامل ويديله نسختين بس، نسخة ليه ونسخة ليا.ومن اليوم ده، رجعت مملكتي بجد. الكالون اتغير، ومحمود مبقاش يجي غير وهو متصل ومستأذن، ولما بيدخل، بيبقى قاعد وعينيه في الأرض من الكسوف، مبيطلبش حتى كباية مية، وعرف إن الله حق وإن البيت ده ليه ست قوية بتعرف تحمي خصوصيتها وتحافظ على كرامتها لما جوزها يقصر!

تابع المقال

زر الذهاب إلى الأعلى