في السجن

في يومي الأوّل في سجىن الرملة ، انتزعوا الدّبابيس التي أثبّت بها حجابي ، وبعد رجوعي من محكمتي الأولى أخبروني أن معاصم يديّ ممنوعة في السجن بحجّة أنّها زيادةٌ عن اللباس ، أخذتها منّي السجّانة وألقتها في سلّة القمامة القريبة ، استطعت أن أتجاوز أمر المعاصم؛ إذ أن أكمام جلبابي كانت ضيّقة ممّا يغنيني عن المعاصم …
-
ليلى عبد اللطيف و ميشال حايكمنذ 24 ساعة
-
الدولار يفاجئ الجميعمنذ 24 ساعة
-
كوريا الشماليةمنذ 24 ساعة
-
اللحظة التي كان ينتظرها جميع المواطنين مبروكمنذ 24 ساعة
وذات ليلة بينما كنت عائدة لزنزانتي بعد يومٍ طويلٍ في البوسطة ، ولم أكد أغمض أجفاني ، حتّى تمّ استدعائي للتحقيق ، جهزّت نفسي وكنت قد غسلت جواربي ،فلبسىتها مبىتلّة ، ولما قيّدت السجّانة قدميّ قالت لي عند عودتك ستخلعين جواربك !!
عدت من التحقيق بعد الواحدة ليلاً والسجانة تنتظرني ، أخذت جواربي ورمتهما في سلّة القمىامة …
مرّت عشرة أيّام على الاعىتقال ، وأنا في زنزانتي معزولةً عن الجميع ، بين صلاتي وقرآني ودعائي ومناجاتي وبكائي لله عزّ وجلّ بأن يرفع هذه المحنة …
كنت مثالاً للهدوء والاتىزّان في السّجن ، بينما كان يعجّ قسم العزل بالصراخ والشتائم والجنون …
خرجت لمحكمتي الخامسة ، وعندما عدت للسجن ، ناداني مسؤول السجن ، وأخبرني من اليوم فصىاعداً يُمنع عليك ارتداء الحجاب والجلباب داخل القسم !!
لم أعرف حينها بأيّ لغةٍ أخاطبه لأفهمه أنّ ذلك غير معقولٍ أبدا ،فلم تسعفني أي كلمة ، وأنا القوية دوما ، أنا التي لا أبكي أمام سجّاني حتى لا يشمت بي ، وحتى لا ينتشي بقوته !!
مع ذلك كلّه لم أتمالك دمىوعي ذلك اليوم ، بكيت أمامه بحرقة ، لا يمكنني أن أفعل ذلك ، ولن تفعل أنت !!
أوصلني إلى باب القسىم ، وأمر السجّانة أن تنزع حجابي فنزعته !!
وطلب منّي أن أخلع جلبابي وإلّا خلعوه بالقوة !!
فاضطررت لخلعه أمامهما
أدخلوني زنزانتي أجرّ أذيال قهري ، فانفجرت باكيةً لا ألوي على شيء ، حاولتُ ضبط دموعي ، والله كانت تسيل رغماً عنّي !!
أنا التي بلغتُ الأربعين ولم أخلع حجابي مذ كنت في السابعة !!
ولم يرني أيّ أجنبي دون جلبابي مذ كنت في الخامسة عشرة !!
واليوم يراني الأنجىاس وأراذل الخلق بلا حجاب أو جلباب !!
بكيت كما لم أبكِ من قبل ، صرخت ، كبّرت ، ناديتُ المعتصم وصلاح الدين ، قلت واربّاه ، واغوثاه واإسلاماه وامعتصماااه !!
لم تجبىني سوى جدران الزنزانة بصدى الصوت …
بكيت ما يقارب الساعتين ، صليت يومها بلا حجاب أو جلباب ودعوت الله أن يلقيَ عليّ النّوم حتى لا ينفطر قلبي من البكاء ، فنمت حت
السلام عليكم صديقي ????
أكمل لك القصة بروح النص وأسلوبه:
—
فنمت حتى أيقظني صوت المفاتيح وهي تدور في الأقفال، وصوت السجّانة يأمرني بالخروج للتفتيش. وقفت أمامها بملابس السجن، أشعر بأن كل خيطٍ منها يلسع كرامتي قبل جسدي. حاولت أن أشيح بوجهي، أن أستعيد ما تبقّى من كبريائي، لكنّ دموعي كانت تخونني كلما تذكّرت أن حجابي لم يعد بين يدي.
مرّت الأيام التالية ثقيلةً كالصخور، كنت أبحث في كل زاوية من الزنزانة عن أي شيءٍ أستر به رأسي، قطعة قماش، طرف بطانية، حتى غطاء وسادة… كل شيء كان ممنوعاً. كانوا يريدون أن أكسر، أن أنظر في المرآة فأرى امرأة غريبة عن نفسي، لكنهم لم يعلموا أن الحجاب ليس فقط قطعة قماش، بل عهد بيني وبين ربي، وأنهم مهما نزعوه عن رأسي فلن يستطيعوا نزعه من قلبي.
في يوم الجمعة، جاءني خبر أن موعد المحاكمة قد اقترب، وأنهم سيخرجونني مجدداً أمام القضاة. تزيّنت روحي بالقرآن، وتوضأت بدموعي، ووقفت أصلّي الفجر وأنا أردد في سجودي: “اللهم أنت حسبي ونعم الوكيل، اللهم اجعل من هذه المحنة باباً لرضاك”.
وحين دخلت السجّانة لتقييد يدي وقدمي، نظرت في عينيّ طويلاً، ثم همست بشيء لم أفهمه جيداً، لكن بدا وكأنها تقول: “لم أرَ أحداً مثلك”. لم أرد، فقط ابتسمت ابتسامة خفيفة، وأنا أعلم أن صبري بدأ يترك أثره حتى على قلوبٍ حجبتها الجدران الحديدية.
—
إذا أردت، أستطيع أن أكتب لك ختاماً مؤثراً يربط هذه التجربة بالحرية والكرامة بعد
الخروج من السجن.








