قصة مؤثرة من قلب المستشفى كنت بدعيلها كل يوم لكن الظاهر دعائي راح على الفاضي

قصة مؤثرة من قلب المستشفى كنت بدعيلها كل يوم لكن الظاهر دعائي راح على الفاضي
تحكي إحدى الممرضات في مستشفى عام قصة لا تزال محفورة في ذاكرتها لا تنساها رغم مرور السنوات لأنها تركت أثرا عميقا في نفسها وغيرت نظرتها لكثير من الأمور في الحياة
تقول الممرضة
في أحد أيام الشتاء الباردة وبينما كنت أؤدي دوامي اليومي في قسم الأشعة بمستشفى حكومي دخلت علينا سيدة في العقد الرابع من عمرها كانت أنيقة في ملابسها تحمل حقيبة يد باهظة الثمن تمشي بثقة لكنها كانت تجر خلفها امرأة مسنة تبدو في نهاية السبعين أو بداية الثمانين من عمرها
كانت العجوز ترتجف بردا وخوفا تمشي بصعوبة بالغة ويديها تتشبثان بثوب الابنة كما يتشبث طفل ضائع بوالدته ولكن للأسف الابنة كانت لا تعير هذا التشبث أي اهتمام كانت تضغط على يد أمها بقوة وكأنها تجرها جرا بينما تردد بصوت عال ملؤه الضيق والانزعاج
يلا يا أمي! أسرعي شوية! زهقت بجد والله العظيم زهقت!
شعرت بانقباض في صدري وقفت أراقب الموقف من بعيد للحظات ثم اقتربت بهدوء وقلت بلطف
حجة محتاجة مساعدة
لم تكن الأم قادرة على الرد فقط نظرت إلي بعينين مبللتين من الدموع ثم حولت بصرها إلى الأرض فاجأتني الابنة بنبرة حادة وجافة
دي أمي وجايبالها أشعة على صدرها بتشتكي طول الوقت من ضيق نفس وسعال كل يوم مرض! كل يوم عيادة!
كل يوم مصاريف! حياتي اتحولت لچحيم بسببها! والله حاسة إني بقيت خدامة مش بنتها!
نظرت إليها وأنا أحاول كتم دهشتي وقلت بهدوء
بس دي أمك اللي ربتك وحملت بك وسهرت عليك
قاطعتني بقسۏة وقالت
ربتني! دي عمرها ما جابت لي حاجة! كانت طول عمرها مريضة دايما تشتكي دايما ناقمة عمرها ما فرحتني ولا شجعتني كل حاجة وصلت لها وصلت لها لوحدي أنا اللي اشتغلت على نفسي! أنا اللي بنيت مستقبلي! وهي ما عملتش حاجة غير إنها تعكنن عليا حياتي!
ثم نظرت في وجهي مباشرة وسألتني
بصراحة بقى لو تعرفي دار مسنين محترم قولي لي عليه! أنا مش قادرة أكمل كده!
شعرت حينها بارتباك شديد ونظرت إلى الأم فوجدتها لا تزال واقفة بصمت كانت الدموع تسيل على خديها في صمت قاټل ارتجف صوتها العجوز وهي تقول
كنت بدعيلها كل يوم وهي صغيرة كنت أتمنى تبقى أحسن مني وأشوفها مبسوطة وناجحة كنت أفرح بيها حتى لو كنت أنا مريضة بس الظاهر إن دعائي راح على الفاضي!
توقفت اللحظة سكت الجميع شعرت أن الزمن توقف عند هذه الجملة
حتى المرضى والمرافقين في الممر التفتوا وسادهم صمت غريب وكأن القلوب تأثرت دون أن تنطق
وفي تلك اللحظة اقتربت
منا زميلتي ممرضة كبيرة في السن تجاوزت الخمسين لكنها لم تتزوج وليس لها أبناء نظرت إلى العجوز بحنان ثم قالت
أنا مستعدة آخدها عندي أعيش لوحدي وما عنديش حد يمكن تكون سبب رزقي يمكن ربنا يفتح لي بيها باب خير أنا مستنيا من سنين
تفاجأت الابنة من كلام زميلتي ثم قالت ببرود
ماشي لو هتريحيني منها يبقى جزاك الله خير
ثم تركت حقيبة أمها بجوارها وخرجت دون أن تلتفت لا حضڼ لا قبلة لا كلمة وداع خرجت وكأنها تتخلص من عبء ثقيل كأنها أزاحت قطعة أثاث قديم من بيتها!
ظلت الأم تنظر خلفها للحظات ثم انحنت ببطء والتقطت حقيبتها وابتسمت لزميلتي تلك الابتسامة الضعيفة الممزوجة بالحزن والشكر في نفس الوقت
ذهبت الأم لتعيش مع زميلتي وبدأت صفحة جديدة من حياتها
وبعد مرور حوالي شهر فقط بدأت تتغير أشياء غريبة في حياة الممرضة التي استقبلتها في بيتها حصلت على عرض عمل في مستشفى خاص براتب مضاعف تماما لما كانت تأخذه! وتم قبولها في قرعة الحج رغم أنها لم تتقدم لها من الأساس فقد رشحتها الإدارة دون علمها كمكافأة على مجهودها في العمل!
أما الأم فقد بدأت تستعيد بعض عافيتها وازداد وجهها إشراقا وهدوءا كانت تقول دائما للممرضة أنا مرتاحة هنا ربنا بعثك لي في وقت كنت محتاجة فيه حضڼ أمان
مرت الأيام
وبعد حوالي شهرين عادت الابنة إلى المستشفى لكن هذه المرة لم تكن أنيقة ولا صاخبة كما في المرة الأولى دخلت وعيناها مليئتان بالحزن وجهها شاحب ملابسها غير منسقة وجاءت مباشرة إلى قسم التمريض تبحث عن أمها
حين قابلت زميلتي اڼفجرت باكية وهي تقول
من يوم ما خرجت أمي من بيتي وأنا حياتي باظت جوزي خسر كل شغله دخلنا في ديون ولادي مرضوا وأنا نفسي اتعبت مش قادرة أنام حاسة إن في لعڼة بتطاردني في كل خطوة مش لاقية راحة! أنا جاية أرجع أمي
لكن كانت المفاجأة المؤلمة
زميلتي ردت عليها بحزن
أمك توفت الأسبوع اللي فات بعد ما صلت الفجر وقالت لي النهاردة قلبي مرتاح وحشتني الجنة
انكفأت الابنة على الأرض تبكي بحړقة وتقول
أنا السبب! أنا اللي كسرت قلبها! كنت قاسېة! كنت جاحدة! بس والله ندمانة!
لكن الوقت كان قد فات
حينها تذكرت قول الله تعالى
وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ۚ إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما
نعم البر ليس مجرد كلمات تقال على مواقع التواصل الاجتماعي البر ليس هدية في عيد الأم ولا مكالمة قصيرة كل أسبوع
البر حياة ورزق وستر وراحة بال البر باب من أبواب الجنة
تقول الممرضة في ختام قصتها
لا زلت أفتكر دموع الأم وصوتها وهي تقول دعيت لها تكون أحسن مني
ولا زلت أفتكر الدعوة اللي غيرت حياة زميلتي والندم اللي أكل قلب الابنة بعد فوات الأوان
رسالة إلى كل من يقرأ
قد يكون اليوم بين يديك فرصة للبر للرحمة للعطاء لا تؤجلها فقد يأتي يوم تبحث فيه عن هذا الوجه هذا الحضن هذا الدعاء فلا تجده
-
ليلى عبد اللطيف و ميشال حايكمنذ 19 ساعة
-
الدولار يفاجئ الجميعمنذ 19 ساعة
-
كوريا الشماليةمنذ 19 ساعة
-
اللحظة التي كان ينتظرها جميع المواطنين مبروكمنذ 19 ساعة








