يداوي القلوب وتوفي بأزمة.. الطبيب الذي بكى عليه المصريون

لكنه لم يكن يعلم أن النهاية ستتشابه وأنه سيلحق بها بنفس الطريقة.
واحدة من أكثر التفاصيل التي أبكت رواد مواقع التواصل أن الدكتور أحمد كان يستعد للزواج خلال أسابيع قليلة.
كان قد انتهى مؤخرا من تجهيز شقته الجديدة واشترى بدلة الزفاف وكان يخبر زملاءه كل يوم أن الفرحة قربت.
لكن الفرحة لم تكتمل بل تحولت إلى عزاء. وتحولت التهاني إلى دموع وتحولت الدعوات إلى دعاء بالرحمة والمغفرة.
خطوبته كانت على فتاة من خارج المجال الطبي وكانت تفتخر دائما به وتقول
خطيبي بيصلح القلوب… وهو أطيب قلب شفته في حياتي.
ما إن انتشر خبر الوفاة حتى تحولت صفحات الأطباء وزملائه على فيسبوك إلى دفتر عزاء. كتب أحد أصدقائه
كنت بتفاجأ كل يوم إنك بتخلص شغلك وتزور مريض مايعرفكش بس جالك من بوست على الفيس كنت بتمد إيدك للناس بكل حب ربنا يرحمك يا صاحب أنظف قلب.
وكتب آخر
أحمد كان بيشتري على حسابه أدوية لمرضى مش قادرين يدفعوا وكان بيقول يمكن ربنا يرحمني بيهم وفعلا رحل وربنا بيحبه.
ما لا تعرفه عن الطبيب الشاب
رغم صغر سنه كان للدكتور أحمد بصمات واضحة في المجتمع الطبي منها
شارك في أكثر من 200 عملية جراحية معقدة بنجاح.
تطوع في عدة قوافل طبية في محافظات نائية.
أنقذ طفلا من الموت بعد توقف قلبه داخل غرفة الطوارئ وتم تكريمه بعدها.
كان يشارك في مبادرات توعية للشباب عن صحة القلب والتغذية السليمة.
كان يكتب مقالات علمية توعوية على صفحته في فيسبوك لمساعدة العامة في فهم أمراض القلب.
انتشر هاشتاغ الدكتور_أحمد_ماهر على فيسبوك وتويتر وتصدر قوائم البحث في مصر لساعات.
الناس من كل الفئات حتى من لا يعرفونه بدأوا يكتبون عنه يدعون له وينشرون صوره وهو مبتسم أو وسط مرضاه.
أحد التعليقات المؤثرة كتب فيه أحد المرضى
أنا عايش بعد ربنا بسببك أنا بعيط لأنك أنقذتني وأتمنى أكون سبب في إن الناس تدعيلك وتبنيلك صدقة جارية.
ليست كل النهايات تكتب بالحبر بعض النهايات تكتب بالدموع.
الدكتور أحمد ماهر لم يكن مجرد طبيب شاب ينقذ القلوب من الموت بل كان قلبا حيا يمشي على الأرض يحمل نبض الأمل ويداوي أوجاع الناس بحنية وسكينة قل نظيرها. عاش لأجل الآخرين رحل وهو في عز عطائه وترك خلفه فراغا لا يملأ وحكاية لا تنسى.
كم من مريض ابتسم لأنه كان يراه قادما كم من أم دعت له لأنه أنقذ ابنها كم من زميل استند إليه في وقت ضعف وكم من مريض فقير لم يملك ثمن العلاج فدفعه أحمد من جيبه دون أن يخبر أحدا
مات جسدا لكن روحه باقية في كل غرفة أنقذ فيها إنسان وفي كل نبضة ساعد في عودتها وفي كل بسمة ولدت بعد ألم.
الناس ماتذكرش عدد العمليات اللي عملها ولا شهاداته الطبية ولا الميداليات الناس بتفتكر لمسته إنسانيته صوته ضحكته طريقته لما كان يقول للمريض اطمن أنا جنبك.
وهل هناك شيء أقسى من أن ترحل بنفس المرض الذي حاربت لأجله وهل هناك مشهد أكثر صدقا من أن يجرى لك إنعاش القلب من نفس الأيادي التي علمتها كيف تنقذ الآخرين
إنها حياة غريبة تعطي وتأخذ تكرم وتخطف تضحك وتبكي لكنها مع كل تقلباتها تترك لنا أشخاصا مثل أحمد ليكونوا نورا في زمن كثرت فيه العتمة.
وداعا يا من عشت طبيبا ومت بطلا.
وداعا يا من كتبت حكايتك بجراحة في القلوب واختتمت بقصة في قلب كل إنسان.
اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة واجعل عمله في ميزان حسناته وارزقه مقعد صدق عندك فقد داوى قلوب الناس فداو قلب أمه وقر عينه بشقيقته وألحقه بالصالحين.
وداعا يا طبيب القلوب كنت إنسانا في زمن ندر فيه الإنسان.
-
ليلى عبد اللطيف و ميشال حايكمنذ يوم واحد
-
الدولار يفاجئ الجميعمنذ يوم واحد
-
كوريا الشماليةمنذ يوم واحد
-
اللحظة التي كان ينتظرها جميع المواطنين مبروكمنذ يوم واحد








