أخبار

علماء يهندسون دواء

في إنجاز بحثي واعد، تمكن فريق علمي من جامعة “نورث وسترن” (Northwestern University) من تطوير تقنية مبتكرة تهدف إلى تحسين فاعلية أحد أدوية العلاج الكيماوي التقليدية. ونُشرت تفاصيل هذه الدراسة في 29 أكتوبر 2025 في الدورية العلمية المرموقة ACS Nano.

 

جوهر الابتكار: الطب النانوي البنيوي

لا يهدف هذا البحث إلى اكتشاف مركب كيميائي جديد فحسب، بل يعتمد على “الطب النانوي البنيوي” لإعادة تصميم هيكل الأدوية الحالية. التحدي التاريخي الذي واجه أدوية مثل “5-فلورويوراسيل” (5-FU) هو محدودية ذوبانها في سوائل الجسم، حيث يصل جزء صغير منها فقط إلى الورم المستهدف، مما يضطر الأطباء لاستخدام جرعات أعلى قد تؤدي إلى آثار جانبية على الخلايا السليمة.

استخدم الفريق بقيادة البروفيسور “تشاد ميركين” هياكل نانوية تُعرف بـ “الأحماض النووية الكروية” (Spherical Nucleic Acids – SNAs) لتغليف جزيئات الدواء، بهدف تحويلها إلى ناقلات ذكية تتفاعل بشكل أكثر دقة مع الخلايا.

كيف تعمل هذه التقنية؟

تعتمد آلية العمل الجديدة على عدة مراحل تقنية:

الاستهداف الانتقائي: تتميز الخلايا السرطانية (مثل خلايا  الدم النخاعي الحاد) بوجود مستقبلات سطحية تتعرف على هياكل الأحماض الكروية، مما يسهل سحبها إلى داخل الخلية.

الإطلاق الموجه: بمجرد دخول الكرات النانوية إلى الخلية ، تقوم الإنزيمات بفك الغلاف الخارجي، مما يسمح بإطلاق المادة الفعالة داخل الورم بشكل مباشر، وهو ما يقلل من تشتت الدواء في أجزاء الجسم الأخرى.

زيادة الفاعلية: أظهرت الاختبارات المخبرية أن هذه الطريقة تتيح وصول جرعات مركزة إلى الخلايا المستهدفة، مما يرفع من كفاءة استهدافها مقارنة بالطرق التقليدية.

نتائج التجارب الأولية (نماذج حيوانية)

عند اختبار هذه التقنية على نماذج حيوانية مصابة الدم النخاعي الحاد (AML)، أشارت النتائج الأولية إلى مؤشرات إيجابية:

تعزيز الكفاءة: رصد الفريق زيادة ملحوظة في قدرة الجزيئات على دخول الخلايا .

إبطاء نمو الأورام: ساهمت التقنية في الحد من تقدم الأورام في النماذج المختبرية.

السلامة: لم تظهر خلال هذه المرحلة الأولية آثار جانبية جهازية حادة، مما يفتح الباب لمزيد من الدراسات لتقييم معايير السلامة بشكل أدق.

آفاق المستقبل

يؤكد الباحثون أن هذه النتائج لا تزال في مراحلها البحثية “قبل “. والخطوة القادمة للفريق تتضمن اختبار هذه التقنية على نطاق أوسع في نماذج حيوانية أكثر تعقيداً، تمهيداً للوصول إلى مرحلة التجارب على البشر بعد استيفاء كافة المتطلبات التنظيمية والعلمية.

تُعد تقنية “الأحماض الكروية” منصة واعدة، حيث توجد بالفعل علاجات تعتمد على هذه التقنية في مراحل مختلفة من التجارب ، مما يمنح المجتمع العلمي تفاؤلاً حذراً بشأن إمكانية تطبيقها مستقبلاً في الطب الدقيق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى